تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
أصل السبب كالبيع وشكّ في استجماعه للشرائط ، وفي المقام يشكّ في أصل تحقّق السبب ؛ إذ يحتمل بقاؤه في يده وقفا . نعم ، لو احرز تحقّق أصل السبب الناقل لكان لما ذكره وجه . فتحصّل إلى هنا أنّ اليد لا تكون دليلا على الملكيّة فيما لو شكّ في القابليّة ، إلّا أن يكون المورد من موارد أصالة الصحّة في فعل المتولّي للوقف وذي اليد . القسم الثالث : ما إذا كان في مقابل ذي اليد من يدّعي ملكيّة المال ، فإن لم يتمكّن المدّعى من إثبات دعواه ، فلا إشكال في كون يده أمارة على مالكيّة ، وإن تمكّن من إثباتها بأنّه مالك لما تحت يد الغير فعلا ، فيؤخذ منه ويعطى إلى المدّعى . وإنّما الكلام فيما لو تمكّن من إثبات كونه مالكا له قبل استيلاء ذي اليد عليه ، فتارة يثبت ذلك بعلم الحاكم ، وأخرى بالبيّنة ، وثالثة بإقرار ذي اليد . أمّا علم الحاكم بكونه ملكا للغير سابقا ، فلا يقدح في حجّية اليد بعد احتمال انتقاله إلى ذي اليد بناقل شرعي . وأمّا في فرض قيام البيّنة على كونه مالا للغير سابقا فربّما يقال : إنّه يؤخذ المال من ذي اليد ، ولا يكون يده أمارة على الملكيّة في الفرض المذكور ، ولكنّه ليس الأمر كما ذكر ؛ لأنّ قيام البيّنة على الملكيّة السابقة لا يدلّ على الملكيّة الفعليّة للمدّعى ، فمع احتمال انتقال المال إلى ذي اليد بناقل شرعي يتمسّك باليد ويحكم بكونه ملكا لذي اليد ، وبعد كونها أمارة على الملكيّة الفعليّة لذي اليد فهي تكون حاكمة على استصحاب بقاء الملكيّة السابقة للمدّعى . وأمّا في فرض إقرار ذي اليد بالملكيّة السابقة للمدّعى ، فهل تنقلب الدعوى إلى دعوى انتقال المال إليه فيكون هو مدّعيا فعليه الإثبات ويكون المدّعى منكرا وتخرج اليد عن الأماريّة على الملكيّة الفعليّة أو لا ؟ فيه وجهان : والمشهور قالوا بالأوّل . والمحكيّ عن جماعة منهم المحقّق الخراساني القول بالثاني ، وقد اختار
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 397 | الشيخ علي المروجي القزويني