شرح
المحقّق النائيني مسلك المشهور ، وقال في وجهه أنّه لو أقرّ بكون ما بيده للغير سابقا فانتقل إليه فتنقلب الدعوى ويصير ذو اليد مدّعيا لانتقال المال إليه ؛ لأنّ قوله يخالف الأصل المعوّل عليه في المسألة ، وهو أصالة عدم الانتقال إليه فينطبق قول ذي اليد على ما ذكرناه في محلّه في تشخيص المدّعى والمنكر من أنّ المدّعي هو الذي إذا ترك دعواه وأعرض عنها ترك ، وارتفعت الخصومة من بينهما ، فإنّ ارتفاع الخصومة من البين إنّما هو لأجل كون المرجع هو الأصل الجاري في المسألة الموافق لقول أحدهما ، ومن ذلك يظهر أنّ قول الأصحاب في تحديد المدّعي والمنكر من أنّ المدّعي من خالف قوله الأصل يرجع إلى قولهم أنّ المدّعي إذا ترك ترك . وقد أورد على ما ذهب إليه المشهور بوجوه :
الأوّل : ما أورده عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه على ما حكى عنه في كلام المحقّق العراقي « 1 » بأنّ هنا دعويين : الأولى : أنّ ما في يده ملكه . الثانية : أنّه انتقل من الغير إليه ، ومجرّد عدم أماريّة اليد بالنسبة إلى مصبّ الدعوى الثانية ، وهو الانتقال إلى ذي اليد بشراء ونحوه لا يوجب خروجها عن الأماريّة رأسا حتّى بالنسبة إلى الدعوى الثانية ، وهي أصل الملكيّة الفعليّة ، فإنّ غاية ما تقتضيه أصالة عدم الانتقال هو جعل مدّعيه مدّعيا لكونه خلاف الأصل الجاري في المسألة ، وأمّا اقتضاؤها لإسقاط حكم اليد من الأماريّة على أصل الملكيّة الفعليّة بحيث ينتزع عنه المال فلا ، بل هي محكومة من هذه الجهة باليد ، فإنّ اليد تثبت الملكيّة الفعليّة لذي اليد وإن لم تثبت الانتقال ، وحينئذ فانتزاع المال من ذي اليد يحتاج إلى دليل آخر .
وأجاب عنه : أنّ بعد تسليمه حجّية أصالة عدم الانتقال لا مجال لإنكار سقوط اليد عن الحجّية ؛ إذ معنى حجّية الأصل في المقام هو ترتيب أثر بقاء الملك على
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 20 .