تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
المؤمنين عليه السّلام على أبي بكر بأنّ الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام ذات يد على فدك ، فلما ذا تسأل البيّنة منها ، والحال أنّها صلوات اللّه عليها اعترفت بأنّ فدكا كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإنّما ادّعت الانتقال إليها منه صلّى اللّه عليه وآله ، فبمقتضى تلك القاعدة انقلبت الصدّيقة الطاهرة مدّعية فتكون البيّنة عليها ، مع أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ينفي كون البيّنة عليها . فتدلّ هذه الرواية دلالة صريحة على عدم انقلاب الدعوى . وأجيب عنه بوجوه : منها : ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه : بأنّ إقرار الصدّيقة عليها السّلام بأنّ فدكا كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يوجب انقلاب الدعوى ، فإنّه على فرض صحّة ما نسب إليه صلّى اللّه عليه وآله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » لا يكون إقرارها بأنّ فدكا كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كإقرار ذي اليد بأنّ المال كان لمن يرثه المدّعي ، فإنّ انتقال الملك من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المسلمين ليس كانتقال الملك من المورّث إلى وارثه ؛ لأنّ انتقال الملك إلى الوارث إنّما يكون بتبدّل الملك الذي هو أحد طرفي الإضافة ، وأمّا انتقاله إلى المسلمين فإنّما يكون بتبدّل أصل الإضافة نظير انتقال الملك من الواهب إلى المتّهب ، ومن الموصي إلى الموصى له . وتوضيح ذلك : هو أنّ الملكيّة عبارة عن الإضافة الخاصّة القائمة بين المالك والمملوك ، فللملكيّة طرفان : طرف المالك ، وطرف المملوك ، وتبدّل الإضافة قد يكون من طرف المملوك ، كما في عقود المعاوضات ، فإنّ التبدّل في البيع إنّما يكون من طرف المملوك فقط مع بقاء المالك على ما هو عليه ، غايته أنّه قبل البيع كان طرف الإضافة المثمن ، وبعد البيع يقوم الثمن مقامه ويصير هو طرف الإضافة . وقد يكون من طرف المالك ، كالإرث فإنّ التبدّل فيه إنّما يكون من طرف المالك مع بقاء المملوك على ما هو عليه غايته أنّه قبل موت المورّث ، كان طرف الإضافة نفس المورّث ، وبعد موته يكون الوارث .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 403 | الشيخ علي المروجي القزويني