تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
منّا . فملخّصه : أنّ الإقرار بكون المال للمدّعي سابقا لا يشكّل الدعوى . أمّا المقام الثاني : وهو أنّ إقرار ذي اليد على تقدير تشكيله دعوى أخرى لا ينقلب به ذو اليد مدّعيا فنقول : المعروف في اليد أنّها أمارة ، والأمارة على المسبّب أمارة على سببه ، فالحجّة على المسبّب وهي الملكيّة لذي اليد حجّة على سببه الناقل ، فكما أنّ ذا اليد منكر في دعوى الملكيّة لموافقة دعواه للحجّة ، فكذلك هو منكر في دعواه الانتقال بسبب ناقل لموافقة دعواه للحجّة ؛ لما عرفت أنّ الحجّة على المسبّب حجّة على سببه ، والحجّة على اللازم حجّة على ملزومه . أقول : إنّ ما ذكره قدّس سرّه في المقام الأوّل كلام دقيق صدر من أهله ، فإنّ مطلق الإخبار عن شيء لا يصدق عليه الدعوى ما لم يقع مصبّ الدعوى والطلب . وأمّا ما ذكره في المقام الثاني فغير تامّ ، إذ كون اليد أمارة ليس أمرا مسلّما حتّى عنده ، ولذا نسب القول بأماريّتها إلى المعروف ، وعلى تقدير كونها أمارة لا تكون مثبتة للوازمها ، فإنّ الأمارة على اللازم لا تكون أمارة على الملزوم ، وعليه فلا حجّة لذي اليد على تحقّق السبب الناقل فيحصل الانقلاب . والحاصل : إنّ الإقرار لا يوجب أن ينقلب ذو اليد من المنكر إلى المدّعي ، وإنّما الكلام في حجّية يده في صورة الإقرار بكون المال للمدّعي سابقا وانتقل إليه بناقل شرعي ، فإن استقرّ بناء العقلاء عليه فهي تكون حجّة على ملكيّة ما بيده ، ومجرّد إقراره بكون المال ملكا للمدّعي سابقا لا يقتضي الأخذ من يده ؛ إلّا أن يناقش في استقرار بناء العقلاء في هذه الصورة . وممّا ذكرناه ظهر أنّه لا فرق بين أن يثبت أنّ ما في يده كان ملكا للمدّعي بحكم الحاكم أو بالبيّنة ، أو بالعلم الوجداني أو بإقرار ذي اليد ؛ لأنّ ثبوت الملكيّة السابقة بأحد الأمور المذكورة لا ينافي الملكيّة الفعليّة الثابتة لذي اليد بمقتضى استيلائه عليه .