شرح
لا يتكفّل إثبات قابليّة المحل ، بل هو طريق إلى الملكيّة ، وطريق إلى سببها التامّ ، فتكون الحجّة عليهما ، ومع ثبوت ملاك الطريقيّة لا وجه لمنع الإطلاق .
هذا كلّه بناء على أماريّة اليد ، وأمّا بناء على كونها من الأصول ، فنقول : إنّ اليد تتكفّل أصل الملكيّة ، وحيث أنّها ناشئة عن سبب مشكوك الحال من حيث استجماعه لشرط التأثير وهو المسوّغ لبيع الوقف ، فأصالة الصحّة في السبب الواقع بين متولّي الوقف وذي اليد تدلّ على صحّة البيع ، كما بنينا عليه في أصالة عدم المسوّغ ، كسائر الأصول الموضوعيّة الجارية في مورد أصالة الصحّة ، وقد بنينا على تقديم أصالة الصحّة على الأصول الموضوعيّة ، وإلّا لزم أن تكون أصالة الصحّة كاللغو لكثرة الأصول الموضوعيّة في مواردها ، وقلّما يوجد مورد خال منها .
ويرد عليه : أنّ ما ذكره من التمسّك بالإطلاق ممنوع ؛ لما قد عرفت من عدم وجود إطلاق في المقام ، والعمدة هو بناء العقلاء ، والقدر المتيقّن من بنائهم هو مورد إحراز القابليّة .
إن قلت : إنّ العقلاء لا يلاحظون قابليّة ما في اليد للملكيّة ، بل يعاملون ذا اليد معاملة المالك ، ويبنون على ما في يده ملكا ، وإن كان لديهم شكّ في قابليّة المحلّ للملكيّة ؛ إذ لا ريب في أنّه مع اعتبار القابليّة وعدم الحجّية لليد مع الشكّ فيها لا يقوم سوق للمسلمين ؛ لأنّ أغلب ما في سوق المسلمين مشكوك القابليّة .
قلت : إنّ ما ذكره المستشكل مجرّد الدعوى . ودعوى كون أغلب ما في سوق المسلمين مشكوك القابليّة واضحة الفساد ، وكذا ما ذكره من التمسّك بأصالة الصحّة خروج عن البحث ، فإنّ محلّ الكلام هو التمسّك باليد بأنّها تكفي بوحدتها للدلالة على مالكيّة ذي اليد وأنّ ما في يده انتقل إليه بناقل شرعي أم لا ؟ وليس بحثنا في أصالة الصحّة . أضف إليه منع جريانها في المقام ؛ إذ أنّها تجري فيما إذا أحرز تحقّق