شرح
إنشاء لحكم مماثل لما عليه العقلاء ، وهذا الذي ذكرناه ، وإن كان مخالفا لظاهر عنوان الإمضاء ، فإنّ الظاهر منه أنّه تقرير لما عليه غيره وإنفاذ لحكمه ، ولكن مقتضى الجمع بين الأدلّة الشرعيّة الظاهرة في إنشاء الحكم الشرعي لا الإرشادي المحض الذي يكون إخبارا حقيقة وإن كان إنشاء ظاهرا وبين كونها أدلّة إمضائيّة هو ما ذكرناه ، فتأمّل .
أضف إليه : أنّ عنوان الإمضاء لم يرد في آية ولا في رواية ، وإنّما المقصود أنّ الشارع ليس له تأسيس في باب المعاملات ، وإنّما هو موافق لما ذهب إليه العقلاء ، إلّا في بعض الموارد . والمراد من الامضاء هذا المعنى لا إنفاذ حكم الغير .
إن قلت : إذا لم ينفذ الشارع حكم العقلاء لا يكون حكمهم بما هم عقلاء نافذا .
قلت : إذا كان حكمهم موافقا لحكم الشارع فيكون حكمهم نافذا ، فإنّ العمل بحكمهم في الحقيقة عمل بحكم الشارع .
فتلخّص : أنّ ما ذهب إليه العراقي غير تامّ ، ولا مانع من الأخذ بإطلاق الأدلّة اللفظيّة وإن لم تكن في مقام التأسيس .
أضف إليه : أنّه يصحّ التمسّك بالسيرة ؛ إذ السيرة قائمة على حجّيّة عنوان اليد ، فيتمسك بإطلاق العنوان ، لا بإطلاق أدلّته كي يقال ليس لها إطلاق ، إلّا أن يناقش في قيام السيرة على العنوان بأن يقال : إنّها قائمة على حجّيّة عنوان اليد عند كونها مجهولة العنوان ، وهو قويّ .
وأمّا المحقّق الاصفهاني « 1 » ، فإنّه ذكر أنّ اليد بناء على كونها حجّة من باب الطريقيّة لا يصحّ التمسّك بها في المقام ، إلّا على القول بأنّ الطريقيّة من باب اللزوم الطبيعي .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 329 .