شرح
وفيه : أوّلا : أنّ ما ذكره المشهور من التعريف للمدّعي ينطبق على المدّعي ، وهو أبو بكر ؛ لأنّه لو ترك الدعوى بأنّ فدك للمسلمين يكون الأمر على ما كان عليه ، ويستمرّ على حاله السابق .
وثانيا : لو استفيد من الرواية أنّ أبا بكر كان مدّعيا ؛ لكون قوله مخالفا للحجّة ، فنأخذ بما هو المستفاد من الرواية ونترك ما قاله المشهور .
وثالثا : يستفاد من قوله عليه السّلام : « فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت أنا فيه » ، أنّ اليد أمارة على الملكيّة بحسب الظاهر ، وأنّ الملكيّة في هذا الكلام ملكيّة إثباتيّة ، أي بحسب مقام الإثبات ، والدليل عليها هو اليد .
ورابعا : يفهم العرف من كون من يقابل ذا اليد مدّعيا ، وأنّه يطالب بالبيّنة أنّ ذا اليد هو المالك بحسب الإثبات ، ولذا لا يحتاج إلى إقامة البيّنة . فتلخّص : أنّ الرواية تامّة السند والدلالة ، فتدلّ على أنّ اليد دليل على الملكيّة .
ومنها : ما رواه جميل بن صالح ، قلت : فرجل وجد في صندوقه دينارا ؟ قال :
« يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع شيئا » ، قلت : لا ، قال : « فهو له » « 1 » ، وهي تدلّ على أنّ الاستيلاء الخارجي على شيء يدلّ على ملكيّته للمستولي .
ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن الدار يوجد فيها الورق ؟ فقال : « إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم ، وإن كانت خربت قد جلا عنها أهلها ، فالذي وجد المال أحقّ به » « 2 » .
وهذه الرواية أيضا واضحة الدلالة ، وهنا أخبار أخر ذكروها لإثبات دلالة اليد على الملكيّة ، إلّا أنّها مورد للنقاش وعلى تقدير دلالة بعضها على المطلوب تركنا ذكره
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب اللقطة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب اللقطة ، ح 1 .