تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
حجّيّة اليد مطلقا حتّى لو كان معلومة العنوان سابقا . وإنّما الكلام في إطلاق الدليل . والإنصاف أنّ الروايات المستدلّ بها على حجّية اليد لا إطلاق لها لا لما ذكروه من أنّها واردة في مقام تقرير سيرة العقلاء وبنائهم على اعتبار اليد ، وليست في مقام التأسيس كي يصحّ الأخذ بإطلاقها ، بل لعدم انعقاد إطلاق لها حتّى وإن لم تكن في مقام تقرير سيرتهم ، فإنّ مجرّد كونها في مقام التقرير لا يمنع من الأخذ بالإطلاق ، كما عرفت . وأمّا المحقّق النائيني « 1 » ، فإنّه قال : لا ينبغي الإشكال في سقوط اليد والعمل بما يقتضيه استصحاب حال اليد ، فإنّ اليد إنّما تكون أمارة على الملك إذا كانت مجهولة الحال غير معنونة بعنوان الإجارة أو الغصب ، فلا تكون كاشفة عن الملكيّة ، ولا سبيل إلى دعوى حكومة اليد على الاستصحاب ، فإنّها إنّما تكون حاكمة عليه لو وقع التعارض بينهما ، وأمّا إذا كان الاستصحاب أصلا موضوعيّا رافعا لموضوع اليد ، فلا مجال للحكومة ، فإنّ اليد إنّما تكون أمارة على الملكيّة إذا كانت مجهولة الحال ولم تكن معنونة بعنوان الغصب أو الأمانة أو الإجارة ، والاستصحاب يثبت بمدلوله المطابقي تعنونها بالغصبيّة أو الأمانيّة ، فلا يبقى معه مجال للكشف بها عن الملكيّة . وأورد عليه المحقّق العراقي قدّس سرّه « 2 » : بأنّه بعد فرض أماريّة اليد واحتمال انقلابها بقاء إلى يد مالكيّة لا مجال لجريان استصحاب حال اليد فضلا عن تقدّمه عليها ؛ إذ بعد كون اليد أمارة على الملكيّة ظاهرا ترفع الجهل عن ملكيّة ما في اليد لصاحبها ، ومع ثبوت مالكيّة ذي اليد لما تحت يده وارتفاع الجهل بها لا يبقى موضوع للاستصحاب .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 225 . ( 2 ) نهاية الأفكار 4 : 22 .