تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
الضعف بعمل المشهور قد عرفت فساده مرارا . ومنها : ما عن الصادق عليه السّلام في قضيّة فدك المتقدّمة . . . تقريب الاستدلال بها ، كما في كلمات المحقّق الاصفهاني « 1 » ، بتوضيح منّا أنّ الرواية ظاهرة في أنّ كون شيء في يد شخص يجعله مدّعى عليه ويجعل من يقابله المدّعي ؛ ولذا قد جعل الإمام عليه السّلام نفسه مدّعى عليه بما أنّه ذو يد ، وجعل أبا بكر مدّعيا لأجل مخالفة قوله للحجّة ، وكونه عليه السّلام المدّعى عليه إنّما هو لأجل موافقة قوله لحجّة شرعيّة ، وليست الحجّة الشرعيّة هنا إلّا اليد ، ولا الدعوى المفروضة في مورد الرواية إلّا الملكيّة لفدك ، فاليد حجّة على الملكيّة . وأورد عليه : بأنّ الرواية لا تدلّ على أكثر من أنّ البيّنة ليست على ذي أي المنكر بل تكون على المدّعى ، وهذا لا ربط له بكون اليد حجّة على الملكيّة ، والمتفاهم العرفي من المنكر ذو اليد ، ومن المدّعي من هو مقابل ذي اليد ، وهو من يطرح الدعوى إلى المنكر ويوجّهها إليه بحيث لو ترك الدعوى ترك النزاع . وقال السيّد الأستاذ قدّس سرّه : إنّ تماميّة الاستدلال بها وعدمها تتوقّف على بيان المراد من المدّعي ، فإن كان المراد منه أنّه من خالف قوله الحجّة تمّ الاستدلال بالرواية ، وليس الأمر كذلك ، بل المتفاهم العرفي منه كما عليه المشهور من أنّ المدّعى من لو ترك ترك ، واستنكار الإمام عليه السّلام على أبي بكر إنّما هو في مطالبته بالبيّنة مع أنّه عليه السّلام المدّعى عليه ؛ لأنّه ذو يد ، ومقتضى اليد صيرورته مدّعى عليه ، وصيرورة أبي بكر مدّعيا ، فاحتجاج الإمام عليه السّلام لنفي وجوب البيّنة عليه بأنّه ذو يد لا يدلّ على كون اليد حجّة ، بل احتجاجه لنفي وجوب البيّنة لصيرورة ذيها مدّعى عليه ، ولا يلزم أن يكون للمدّعى عليه حجّة كي يقال إنّها منحصرة في اليد ، فتكون حجّة على الملكيّة .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 328 .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 384 | الشيخ علي المروجي القزويني