تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
نصبها في مورد الاستصحاب . وإن شئت قلت : إنّ دليله [ 1 ] أخصّ من عمومات الاستصحاب . هذا [ 2 ] مع أنّ الظاهر من الفتوى والنصّ الوارد في اليد مثل رواية حفص بن غياث [ 3 ] أنّ اعتبار اليد أمر كان مبنى عمل النّاس في أمورهم ، وقد أمضاه [ 4 ] الشارع ، ولا يخفى أنّ عمل العرف عليه [ 5 ]
شرح
لأنّ الشارع نصب اليد أمارة في مورد الاستصحاب ، فلو قدّم الاستصحاب على اليد لكان جعل اليد لغوا ؛ إذ ليس مورد لليد إلّا وهو مورد للاستصحاب أيضا ، وهذا بخلاف اليد ، فلو قدّمت على الاستصحاب فلا يكون الاستصحاب لغوا ؛ لأنّه يجري في غير موارد اليد . [ 1 ] أي دليل اعتبار اليد أخصّ العمومات الدالّة على اعتبار الاستصحاب ، لعلّ مراده أنّه حاكم على عمومات الاستصحاب . قال رحمت اللّه : أنّه إن أراد به كونه أخصّ باعتبار مدلول اللفظ فهو ممنوع ، وإن أراد به كونه أخصّ باعتبار المورد فلا ينفع ؛ لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد ، ولعلّه أراد بذلك ما سيذكره في باب التعارض من أنّه إذا دار الأمر بين عامين ، وكان أحدهما أقلّ أفرادا خصّ به . [ 2 ] أي أضف إلى ما سبق كلّه من أنّ اليد مقدّمة على الاستصحاب ، وإن كانت اليد من الأصول ، والاستصحاب من الأمارات ان اليد ليست من الأصول ، بل هي من الأمارات ؛ لأنّ المستفاد من النصّ والفتوى أنّ عمل النّاس في معاشهم مبني على اليد ؛ فإنّهم يعتمدون عليها في أمورهم ، ومن البديهي أنّ عملهم بها ليس من باب الأصل التعبّدي ، بل من باب الأمارات الظنّيّة . والحاصل : أنّ العرف والنصّ يتعاملان معها معاملة الأمارات ، لا الأصول . [ 3 ] المتقدّمة ، فلاحظ . [ 4 ] أي أمضى الشارع عمل النّاس باليد ، وكونها مبنى عمل النّاس في أمورهم . [ 5 ] أي على اليد ، والصحيح عليها ، فإنّهم عملوا بها من باب أنّها أمارة على الواقع
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 369 | الشيخ علي المروجي القزويني