من باب الأمارة ، لا من باب الأصل التعبّدي . وأمّا تقديم [ 1 ] البيّنة على اليد وعدم ملاحظة [ 2 ] التعارض بينهما أصلا ، فلا يكشف عن كونها [ 3 ] من الأصول ؛ لأنّ اليد إنّما جعلت أمارة على الملك عند الجهل بسببها [ 4 ] ، والبيّنة مبيّنة لسببها [ 5 ] . والسرّ في ذلك [ 6 ] : أنّ مستند الكشف [ 7 ] في اليد هي الغلبة ، والغلبة إنّما توجب إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب [ 8 ] ،
شرح
وكاشفة عنه ، لا من باب أنّها أصل تعبّدي يجب العمل به بحكم الشارع تعبّدا .
[ 1 ] جواب عن سؤال مقدّر . وحاصلة : أنّ اليد لو كانت أمارة لما كانت البيّنة مقدّمة عليها . والحال أنّها مقدّمة عليها بلا خلاف ، وليس ذلك إلّا من باب كون البيّنة أمارة واليد أصلا . وملخّص الجواب : أنّ تقديم البيّنة على اليد لا يدلّ على كون اليد من الأصول ؛ لما حقّق في محلّه أنّ أحد الدليلين الاجتهاديّين قد يكون حاكما على الآخر .
[ 2 ] أي لا يلاحظ التعارض بينهما أبدا .
[ 3 ] أي عن كون اليد .
[ 4 ] أي بسبب اليد بأن لا يعلم أنّ العين وقعت في يده بأسباب شرعيّة ، أو بالعدوان .
[ 5 ] أي لسبب اليد ، فإذا قامت البيّنة على أنّ العين المذكورة لشخص آخر تبيّن أن يد ذي اليد عدوانيّة ، فإنّها وقعت في يده بسبب العدوان ، ومع إحراز كون اليد عدوانيّة فلا تكون أمارة ، فتكون البيّنة حاكمة على اليد .
[ 6 ] أي في كون البيّنة مبيّنة لسبب وقوع اليد على العين .
[ 7 ] أي مدرك كاشفيّة اليد عن ملكيّة ذي اليد . والحاصل : أنّ المناط في حجّيّة اليد هو كونها كاشفة عن ملكيّة ذي اليد غالبا .
[ 8 ] أي إذا كان أغلب الأيدي كاشفة عن ملكيّة ذوي الأيدي وصادفنا يدا