فيلزم [ 1 ] المحذور المنصوص ، وهو اختلال السوق [ 2 ] وبطلان الحقوق [ 3 ] ؛ إذ الغالب العلم بكون ما في اليد مسبوقا بكونه ملكا للغير ، كما لا يخفى . وأمّا حكم المشهور بأنّه : « لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدّعي انتزع [ 4 ] منه العين ،
شرح
[ 1 ] أي لو لم يكن التمسّك باليد جائزا للزم المحذور الذي هو منصوص في الرواية ، وهو أنّه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق .
[ 2 ] أي لو لم تكن اليد حجّة يستصحب عدم كون ما في اليد ملكا لذي اليد ، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه منه ، فيختلّ السوق .
[ 3 ] أي بطلان الحقوق في باب المرافعات ، فإنّ اليد لو لم تكن حجّة لم يحكم الشارع بكون المتنازع فيه ملكا لذي اليد ، والحال أنّ ذا اليد مالك غالبا فيلزم تضييع حقوقه غالبا .
[ 4 ] جواب لقوله : « لو اعترف » ، أي انتزع العين عن « ذي اليد » ، وهذا جواب عن سؤال مقدّر : وهو أنّه كيف يقال : إنّ اليد مقدّمة على الاستصحاب مطلقا ، والحال أنّه قرّر في محلّه ، وعليه المشهور من أنّه إذا أقرّ ذو اليد في مورد التداعي بأنّ المال كان سابقا مال المدّعي انتزع من يده ، إلّا أن تقوم بيّنة على انتقاله من المدّعي إليه من غير فرق بين القول باعتبار الاستصحاب من باب التعبّد ، أو من باب الظنّ ، وهذا معناه تقديم الاستصحاب على اليد ؛ لأنّ مقتضى الاستصحاب عدم كونه ملكا لذي اليد ، ومقتضى اليد كونه مالكا له ، فالحكم بردّه إلى المدّعي حكم بتقديم الاستصحاب على اليد .
وملخّص جوابه : أنّ انتزاع المال من ذي اليد لا يكون لأجل الاستصحاب كي يقال : إنّه قدّم على اليد ، بل لأجل إقراره ، وهو أمر آخر لا شبهة فيه ، فإنّ الإقرار مقدّم على اليد .