توهّم أنّ أدلّة الاستصحاب تشملها ، وأنّ مدلولها لا يختصّ بالشكّ في البقاء ، بل الشكّ بعد اليقين ملغى مطلقا ، سواء [ 1 ] تعلّق بنفس ما تيقّنه سابقا [ 2 ] أم ببقائه [ 3 ] . وأوّل من صرّح بذلك [ 4 ] الفاضل [ 5 ] السبزواري - في الذخيرة - في مسألة من شكّ في بعض أفعال الوضوء [ 6 ] ، حيث قال :
والتحقيق : أنّه إن فرغ من الوضوء متيقّنا للإكمال ، ثمّ عرض له [ 7 ] الشكّ ، فالظاهر عدم وجوب إعادة شيء ؛ لصحيحة زرارة : « ولا تنقض اليقين أبدا بالشكّ » ، انتهى . ولعلّه [ 8 ] قدّس سرّه تفطّن له من كلام الحلّي في السرائر ، حيث استدلّ [ 9 ] على المسألة المذكورة : « بأنّه [ 10 ]
شرح
لقاعدة اليقين أيضا ، وسنبيّن أنّ أدلّة الاستصحاب لا تشملها .
[ 1 ] تفسير لقوله : « مطلقا » .
[ 2 ] بأن يصير أصل العدالة يوم الجمعة مشكوكا ، كما في مورد قاعدة اليقين .
[ 3 ] أي ببقاء ما تيقّنه سابقا بأن كان الشكّ في بقاء العدالة كما في مورد الاستصحاب .
[ 4 ] أي بشمول أدلّة الاستصحاب لقاعدة اليقين .
[ 5 ] مبتدأ مؤخّر ، وخبره المقدّم « أوّل . . . » ، ويجوز العكس .
[ 6 ] بأن شكّ بعد الفراغ عن الوضوء هل مسح رأسه أم لا ؟
[ 7 ] أي عرض الشكّ للمتوضّئ بأنّه أكمل وضوءه أم لا ؟
[ 8 ] أي لعلّ السبزواري فهم شمول صحيحة زرارة لهذا المورد - الذي هو مورد قاعدة اليقين - من كلام الحلّي .
[ 9 ] أي استدلّ الحلّي على مسألة من فرغ من الوضوء . . .
[ 10 ] الجار متعلّق بقوله : « استدلّ » ، أي أنّ الشاكّ في بعض أفعال الوضوء لا يخرج من حال أفعال الوضوء إلّا أن يتيقّن بإكمال أفعال الوضوء بأنّه أكملها ،