فلو كان الشكّ في تحقّق نفس ما تيقّنه سابقا [ 1 ] ، كأن تيقّن عدالة زيد في زمان ، كيوم الجمعة مثلا ، ثمّ شكّ في نفس هذا المتيقّن ، وهو عدالته يوم الجمعة ، بأن زال مدرك اعتقاده السابق [ 2 ] ، فشكّ [ 3 ] في مطابقته للواقع ، أو كونه [ 4 ] جهلا مركّبا لم يكن [ 5 ] هذا من مورد الاستصحاب لغة ولا اصطلاحا .
شرح
الفرقين بين قاعدة اليقين والاستصحاب ، وبينهما فرق ثان وهو جواز اجتماع اليقين والشكّ في الاستصحاب في زمان واحد بخلاف قاعدة اليقين ، فلا يجوز اجتماع اليقين والشكّ فيها في زمان واحد .
[ 1 ] لا في بقاء ما تيقّنه سابقا .
[ 2 ] كما إذا كان مدرك علمه بعدالة زيد يوم الجمعة حضوره الدائمي في صلاة الجمعة ، ثمّ زال الحضور الدائمي عن المدركيّة بأن ظهر له أنّ مجرّد الحضور في الجماعة لا يكون دليلا وكاشفا عن عدالته .
[ 3 ] أي فشكّ في أنّ اعتقاده السابق كان مطابقا للواقع أو لم يكن مطابقا له ، بل كان جهلا مركّبا .
[ 4 ] أي كون اعتقاده جهلا مركّبا بأن لا يعلم بعدالته في الواقع ولا يعلم أنّه لا يعلم بعدالته ، بل يتخيّل أنّه عالم بها .
[ 5 ] جواب لقوله : « فلو كان الشكّ في نفس » ، أي لو كان الشكّ في أصل ما تيقّن به يوم الجمعة من العدالة - بأن شكّ في أنّ زيدا يوم الجمعة كان عادلا واقعا ، أو أنّه لم يكن عادلا في الواقع ، وصار الأمر مشتبها على هذا الشخص ، وتخيّل أنّه عادل ، وإنّ علمه السابق كان جهلا مركّبا - لم يكن هذا من مورد الاستصحاب ؛ لما عرفت من أنّ مورده هو مورد الشكّ في بقاء ما تيقّن به سابقا ، لا الشكّ في أصل ما تيقّنه سابقا .