أمّا الأوّل [ 1 ] فلأنّ الاستصحاب - لغة - أخذ الشيء مصاحبا ، فلا بدّ من إحراز ذلك [ 2 ] حتّى يأخذه مصاحبا ، فإذا شكّ في حدوثه من أصله فلا استصحاب [ 3 ] . وأمّا اصطلاحا ، فلأنّهم اتّفقوا على أخذ الشكّ في البقاء [ 4 ] - أو ما يؤدّي هذا المعنى [ 5 ] - في معنى [ 6 ] الاستصحاب . نعم ، لو ثبت أنّ الشكّ بعد اليقين بهذا المعنى [ 7 ] ملغى في نظر الشارع ، فهي قاعدة أخرى [ 8 ] مباينة للاستصحاب [ 9 ] سنتكلّم فيها [ 10 ] بعد رفع توهّم من
شرح
[ 1 ] أي أمّا أنّه ليس الشكّ المذكور موردا للاستصحاب لغة .
[ 2 ] أي لا بدّ من العلم بالشيء المذكور سابقا حتّى يصدق أنّه أخذه مصاحبا لنفسه .
[ 3 ] إذ مع الشكّ في وجود شيء وحدوثه لا يصدق أخذه مصاحبا لنفسه .
[ 4 ] حيث أنّهم عرّفوه بأنّه عبارة عن كون شيء يقينيّ الحصول في السابق ومشكوك البقاء في اللّاحق .
[ 5 ] أي وإن لم يأخذوا الشكّ في البقاء صريحا في الاستصحاب ، إلّا أنّهم أخذوا فيه شيئا هو يؤدّي إلى أخذ الشك في البقاء فيه ، كتعريفهم بإبقاء ما كان ، فإنّه أيضا ينحلّ إلى كون شيء يقينيّ الحصول في السابق ومشكوك البقاء في اللّاحق .
[ 6 ] الجار متعلّق بقوله : « على أخذ . . . » .
[ 7 ] أي بمعنى سراية الشكّ إلى اليقين .
[ 8 ] المسمّاة بقاعدة اليقين .
[ 9 ] إذ ليس كلّ شكّ في شيء بعد اليقين به استصحابا ؛ لما عرفت من أنّه الحكم ببقاء ما كان يقينيّ الحصول سابقا ، فلا بدّ في حدوث الاستصحاب من كون الشكّ في بقاء المتيقّن .
[ 10 ] أي سنتكلّم في قاعدة اليقين بعد الجواب عن توهّم شمول أدلّة الاستصحاب