تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 279
الأمر الثاني ممّا يعتبر في تحقّق الاستصحاب : أن يكون [ 1 ] في حال الشكّ متيقّنا بوجود المستصحب في السابق حتّى يكون شكّه في البقاء [ 2 ] . والحقّ في المقام أنّ جريان الاستصحاب مبني على صدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عن الحكم السابق عرفا ، فيكون المعيار في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع عرفا ، وهذا هو المراد من اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة موضوعا . [ الثاني ] الفرق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين [ 1 ] أي الأمر الثاني من الأمور التي تعتبر في تحقّق حقيقة الاستصحاب أن يكون الشاكّ في التكليف حال شكّه متيقّنا بأنّ المستصحب كان موجودا سابقا . [ 2 ] لما عرفت من أنّ حقيقة الاستصحاب تتحقّق فيما إذا كان الشكّ في البقاء ، وهو لا يكون إلّا بعد العلم بوجوده سابقا ، فالشكّ في الشيء من دون اليقين بوجوده سابقا يكون شكّا في الحدوث لا في البقاء ، وبذلك يمتاز الاستصحاب عن قاعدة اليقين ؛ لأنّ المتيقّن في القاعدة إنّما يكون مشكوك الحدوث في ظرف الشكّ ، ولذا يعبّر عنها بالشكّ الساري ، ولا يشملها أدلّة الاستصحاب . وبعبارة أخرى : أنّ الفرق بين قاعدة اليقين والاستصحاب هو أنّ الشكّ في الاستصحاب يتعلّق ببقاء ما تيقّن به سابقا ، وفي قاعدة اليقين يتعلّق بأصل ما تيقّن به سابقا ، فإذا تيقّن بعدالة زيد في يوم الجمعة ، ثمّ شكّ في بقاء عدالته في يوم السبت ، فهذا هو مجرى الاستصحاب . وأمّا إذا تيقّن بعدالة زيد في يوم الجمعة ثمّ شكّ في يوم السبت في أصل عدالته في يوم الجمعة بأن زال مدرك اعتقاده ومنشأ علمه ، فهذا هو مجرى قاعدة اليقين المشتهرة بالشكّ الساري ؛ لأنّ الشكّ يسري ويوجب زوال اليقين من حين حدوثه . هذا أحد