تشخيص الموضوع وعدم الاقتصار في ذلك [ 1 ] على ما يقتضيه العقل على وجه الدقّة [ 2 ] ولا [ 3 ] على ما يقتضيه الدليل اللفظي إذا كان العرف بالنسبة إلى القضيّة الخاصّة على خلافه . وحينئذ [ 4 ] ، فيستقيم أن يراد من قولهم :
« إنّ الأحكام تدور مدار الأسماء » أنّ [ 5 ] مقتضى ظاهر دليل الحكم [ 6 ]
شرح
إلى وضعه اللغوي .
وملخّصه : أنّ ما ذكرت من الدعوى أمر مسلّم ، إلّا أنّها لا تضرّ بما ذكرناه ؛ لوجود القرينة في المقام على خلاف الظاهر المستفاد من الوضع اللغوي ، وهي فهم العرف ، والمعيار في مباحث الألفاظ هو الفهم العرفي ، وهو مقدّم على الظاهر المستفاد من الوضع اللغوي .
[ 1 ] أي في تشخيص الموضوع .
[ 2 ] أي المعيار في تشخيص الموضوع هو المتفاهم العرفي لا العقل ، فربّما لا يكون الموضوع عند العقل باقيا لكن يكون باقيا بحسب الفهم العرفي ، فيترتّب عليه حكمه .
[ 3 ] أي لا يقتصر في تشخيص الموضوع على ما يقتضيه الدليل اللفظي ، بل المعيار فيه هو المتفاهم العرفي .
[ 4 ] أي حينما عرفت أنّ المقصود مراعاة العرف في تشخيص الموضوع .
[ 5 ] أي يراد : « أنّ مقتضى ظاهر . . . » . وملخّصه : أنّ المراد من قولهم : « إنّ الأحكام تدور . . . » تأسيس أصل ، وهو أنّ مقتضى القاعدة كلّيّة تبعيّة الحكم لما هو الموضوع في ظاهر الدليل ، إلّا أن يفهم من الخارج بفهم العرف كون الموضوع هو الأعمّ من العنوان المأخوذ في لسان الدليل .
[ 6 ] كالدليل الدالّ على حلّيّة أكل العنب ، فإنّ ظاهر الدليل المذكور أنّ حلّيّة الأكل تابعة لاسم العنب الذي علّق عليه الحلّيّة في ظاهر الدليل ، فتكون منتفية