تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
نعم ، يبقى دعوى : أنّ ظاهر اللفظ في مثل القضيّة المذكورة [ 1 ] كون الموضوع هو العنوان ، وتقوّم الحكم به [ 2 ] ، المستلزم لانتفائه بانتفائه . لكنّك عرفت : أنّ العناوين مختلفة [ 3 ] ، والأحكام أيضا مختلفة [ 4 ] ، وقد تقدّم بقاء نجاسة الخنزير المستحيل ملحا عن أكثر أهل العلم ،
شرح
لا ينتفي الحكم لعدم كون شخصهما موضوعا كي ينتفي بانتفائه . [ 1 ] وهو قول الشارع : « العنب حلال » . وملخّص هذه الدعوى أنّ مقتضى ظاهر اللفظ في مثل قوله : « العنب حلال » كون الموضوع هو الوصف العنواني والأسماء بما هي أسماء ، لا ما زعمه أهل العرف من التعميم ، ولا يعدل عن الظواهر إلّا بدليل . [ 2 ] أي تقوّم الحكم بالعنوان مستلزم لانتفاء الحكم بانتفاء العنوان . [ 3 ] وحاصل الجواب : أنّه لم يثبت كون الموضوع هو العنوان في جميع الموارد ، فإنّ العرف لا يرون التعميم إلّا فيما كان اللفظ ظاهرا فيه بحسب الفهم العرفي ، ولا يرون التعميم في جميع العناوين ، فربّ عنوان يعمّمه العرف فيجري في المستحال إليه نفس دليل العنوان ، كالعنب إذا صار زبيبا ، دون عنوان آخر ، كالخنزير والكلب إذا استحالا وصارا ملحا ، فإنّ الظاهر أنّ العرف لا يعمّمهما بحيث يشملان الملح المستحال عنهما ، وربّ حكم لعنوان يستصحب دون حكم لعنوان ، كما في حكم النجاسة للخنزير ، فإنّ أكثر أهل العلم استصحبوا نجاسته إذا صار ملحا دون حيوان آخر إذا مات في المملحة وصار ملحا . [ 4 ] مثل حكم الرطب أو العنب من الطهارة والحلّيّة - مثلا - فإنّه يسري إلى التمر والزبيب بحكم العرف ، بخلاف ما لو حلف أن لا يأكل أحد الأوّلين فلا يحنث بأكل أحد الأخيرين .