شرح
يؤخذ من العرف لا من العقل ولا من دليل الحكم ، وإن كان ظاهر كلام الشيخ هو الترديد بين الأمور الثلاثة ، إلّا أنّه أمر بالتأمّل في آخر كلامه ولعلّه إشارة إلى ما ذكرناه ، وتوضيح البحث وتحقيقه يستدعي تقديم أمور :
الأوّل : أن التردّد بين الأمور الثلاثة في ما يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها إنّما هو في الشبهات الحكميّة فقط ؛ إذ الموضوع في الشبهات الموضوعيّة هي الأمور الخارجيّة ، وليس الدليل الشرعي متكفّلا لبيانها . ومن الواضح أنّ قوله : « الخمر حرام » لا يدلّ على أنّ هذا المائع خمر أوليس بخمر ، إذن فلا يمكن أن يكون الدليل الشرعي رافعا للشبهة عن الموضوع الخارجي ، فلا بدّ من الرجوع في تمييز أنّ القيد المأخوذ في الموضوع من القيود المقوّمة له ، أو من حالاته إلى العرف أو العقل .
الثاني : أنّ المرجع في تشخيص مفاهيم الألفاظ هو العرف العام ، سواء وافق عرف اللغة أو خالفه ، ولا عبرة باللغة إذا كان العرف العامّ على خلافها .
الثالث : أنّه لا يرجع إلى العرف في تشخيص المصاديق بعد تشخيص المفاهيم ، فالعرف إنّما يكون مرجعا في باب المفاهيم ولا أثر لنظره في باب المصاديق .
إذا عرفت ذلك فنقول : قال شيخنا الأعظم قدّس سرّه : أنّ ما يعيّن قيود الموضوع عن حالاته أحد أمور :
الأوّل : العقل ، بتقريب : أنّ جميع القيود والجهات بنظر العقل جهات تقييديّة لا تعليليّة ، فيتعيّن أن تكون راجعة إلى الموضوع .
وفيه : أنّ ما ذكره إنّما يتمّ في القضايا العقليّة ، وأمّا في القضايا الشرعيّة فلا بدّ من التأمّل في ظاهر القضيّة كي نفهم أنّ الشارع أخذ القيد قيدا للموضوع أو علّة لحدوث الحكم ، ولا حكم للعقل في مناطات الأحكام الشرعيّة وفي موضوعاتها المستكشفة