تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
من الطرق السمعيّة . وقال شيخنا الأعظم قدّس سرّه أنّه لو اقتصر في تشخيص الموضوع بالدقّة العقليّة لكان جريان الاستصحاب مختصّا بموارد الشكّ في الرافع . وأورد عليه بأنّه قدّس سرّه قائل باختصاص جريان الاستصحاب بموارد الشكّ في الرافع ، إذن فما ذكره من المحذور بناء على كون الميزان في تشخيص بقاء الموضوع هو العقل ليس محذورا بناء على مسلكه ، بل هو ملتزم به حتّى على القول بأنّ الميزان في تشخيص بقاء الموضوع هو العرف أو الشرع . وأجاب عنه المحقّق النائيني بأنّ مراد الشيخ من الرافع في المقام هو ما يقابل المانع ، فيراد به الأمر الوجودي الذي يوجب رفع شيء عن صفحة الوجود وإعدامه بعد حدوثه ، والمانع عبارة عمّا يمنع عن حدوث شيء . وإن شئت فقل : إنّ المانع ما أخذ عدمه في حدوث شيء ، والرافع ما أخذ عدمه في بقاء شيء بعد حدوثه ، كالطلاق بالنسبة إلى العلاقة الزوجيّة ، ومراده من الرافع - في مقام التفصيل بين موارد الشكّ في المقتضى وموارد الشكّ في الرافع في حجّية الاستصحاب - ما يقابل المقتضي ، فيراد به ما يمنع عن تأثير المقتضي لبقاء المقتضى بعد تأثيره في الحدوث ، فإذا كان شيء باقيا بنفسه إلى الأبد ما لم يقع شيء موجب لارتفاعه - كالنجاسة والطهارة - وشككنا في بقائه ، فلا محالة يكون الشكّ في وجود الرافع ، فيجري الاستصحاب فيه ، وإذا شككنا في بقاء شيء لانتهاء أمده ، لا لاحتمال وجود رافع له - كخيار الغبن بعد الاطّلاع والتأخير في الفسخ - فلا يجري فيه الاستصحاب . وأقلّ ما يرد عليه أنّ التوجيه المذكور لا دليل عليه . والإشكال المهمّ على هذا القول هو ما ذكره صاحب الكفاية « 1 » وغيره بأنّ بقاء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 246 .