شرح
وقد ذكر الأستاذ الأعظم « 1 » في وجه عدم جريان الاستصحاب في هذه الصورة ما هو معروف عندهم بتوضيح منّا ، وهو عدم الشكّ في الموضوع حتّى يكون موردا للاستصحاب ؛ إذ لو كان موضوع النجاسة التغيّر آناً ما فقد حصل قطعا ، ولو كان موضوعها المتغيّر فعلا فقد ارتفع قطعا ، وكذا لو كان موضوع النجاسة عنوان الكلب بعنوان أنّه كلب فقد ارتفع قطعا ، ولو كان بعنوان الجسم فهو باق قطعا . إذن لا يشكّ في شيء كي يجري فيه الاستصحاب ، إلّا أنّ سيّدنا الأستاذ « 2 » يعتقد بجريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة .
وقال المحقّق النائيني « 3 » : أنّ عدم صحّة جريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة بالنسبة إلى استصحاب الوجود مسلّم ، وأمّا بالنسبة إلى استصحاب العدم فيمكن أن يقال بجريانه في موارده ، كما فيما إذا شكّ في تحقّق المغرب عند سقوط القرص لتردّد مفهومه بين ذهاب الحمرة المشرقيّة وبين سقوط القرص ، فإنّه يستصحب عدم تحقّقه بأيّ مفهوم كان ؛ لأنّه قبل سقوط القرص كان معلوم العدم وبعده يشكّ في تحقّقه ، فيستصحب عدمه .
ولكنّ التفصيل المذكور ممّا لا وجه له ، فإنّه قد حقّق في محلّه أنّ المفهوم المردّد يرجع إلى الفرد المردّد ، فمن قال بجريان الاستصحاب فيه ، فلا بدّ أن يقول به على إطلاقه ، بلا فرق بين استصحاب الوجود وبين استصحاب العدم ، ومن يقول بعدم جريانه فيه - كما هو مختارنا - فلا بدّ أن يقول بعدم جريان الاستصحاب في الشبهات المفهوميّة مطلقا .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 235 .
( 2 ) آراؤنا 3 : 121 .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 447 .