للبقاء . فلا بدّ من ميزان يميّز به القيود المأخوذة في الموضوع عن غيرها .
وهو أحد أمور :
الأوّل : العقل ، فيقال : إنّ مقتضاه [ 1 ] كون جميع القيود [ 2 ] قيودا للموضوع مأخوذة فيه [ 3 ] ، فيكون الحكم ثابتا لأمر واحد يجمعها [ 4 ] ؛ وذلك [ 5 ] لأنّ كلّ قضيّة وإن كثرت قيودها المأخوذة فيها راجعة في الحقيقة إلى موضوع واحد ومحمول واحد [ 6 ] ، فإذا شكّ في ثبوت الحكم السابق بعد زوال بعض تلك القيود [ 7 ] ، سواء علم كونه قيدا للموضوع [ 8 ]
شرح
[ 1 ] أي مقتضى العقل .
[ 2 ] سواء كان القيد في ظاهر الدليل قيدا للموضوع ، أو قيدا للمحمول ، كما سيأتي تفصيل ذلك .
[ 3 ] أي تكون القيود مأخوذة في الموضوع ، فالموضوع في الحقيقة هو المقيّد بهذه الأمور المركّبة ، فإذا انتفى قيد ينقلب موضوع الحكم إلى موضوع آخر .
[ 4 ] أي يجمع القيود .
[ 5 ] أي بيان أنّ مقتضى العقل كون القيود قيودا للموضوع .
[ 6 ] أي إنّ كثرة القيود لا توجب تعدّد الموضوع ؛ لأنّ كلّ قيد في القضيّة يرجع إلى الموضوع - بمعنى أنّه دخيل في مناط الحكم - والموضوع مع جميع قيوده أمر واحد ؛ إذ المجموع محصّل لمناط الحكم ، فإذا كانت كلّ قضيّة راجعة إلى موضوع واحد يكون محمولها واحدا أيضا ، فالقيود المأخوذة فيه تكون قيودا للموضوع ، وبانتفائها ينتفي الموضوع .
[ 7 ] الراجعة إلى الموضوع .
[ 8 ] كقوله : « الماء المتغيّر نجس » .