ليس موضوعا ولا مأخوذا فيه [ 1 ] ، فلو فرض الشكّ في الحكم [ 2 ] كان من جهة أخرى غير الموضوع ، كما يقال : إنّ حكم النجاسة في الماء المتغيّر ، موضوعه نفس الماء ، والتغيّر علّة محدثة للحكم [ 3 ] ، فيشكّ في علّيّته [ 4 ]
شرح
[ 1 ] أي ليس قيدا للموضوع بأن يكون الموضوع ذات الماء ، وكان التغيّر علّة لحدوث النجاسة فيه ، فيبقى الموضوع بعد زوال التغيّر ، ويسمّى هذا بالحيثيّة التعليليّة . ولا يكون الشكّ فيه من جهة الموضوع .
[ 2 ] كما إذا شكّ في نجاسة الماء بعد كون موضوعها هو ذات الماء الباقي ، فإنّ الموضوع محرز على الفرض ، وإنّما يكون الشكّ فيها من جهة أخرى ، كالنسخ مثلا .
[ 3 ] أي النجاسة ، لا علّة مبقية لها كي تدور النجاسة مدار التغيّر وجودا وعدما ، بل يبقى الموضوع بعد زوال التغيّر ، أي التغيّر حيثيّة تعليليّة لها ، وليس حيثيّة تقييديّة كي يدور الحكم مدارها .
[ 4 ] أي في علّيّة التغيّر لبقاء النجاسة بأنّه علّة للنجاسة بقاء أيضا ، أو هو علّة لحدوثها فقط ، فلا يعلم أنّ موضوع النجاسة هو الماء بوصف التغيّر حتّى تزول النجاسة بزوال التغيّر ، أو الموضوع هو ذات الماء ، ووصف التغيّر إنّما صار سببا لحدوث النجاسة فيه ، وبالنتيجة يكون الشكّ في الحكم من جهة الشكّ في بقاء الموضوع ، فلا بدّ من إحراز بقائه كي يجري الاستصحاب في الحكم . فوقع الكلام بينهم في أنّ الموضوع المعتبر بقاؤه في جريان الاستصحاب هل هو مأخوذ من العقل ، أو من الدليل الشرعي ، أو من العرف ؟ وليعلم أنّ الترديد بين الأمور الثلاثة إنّما هو في الشبهات الحكميّة فقط ، وأمّا الشبهات الموضوعيّة فالموضوع فيها هي الأمور الجزئيّة الخارجية - التي يرجع في بقائها إلى العرف - وليس الدليل الشرعي متكفّلا لبيانها .