شرح
وليس هذا من ناحية القصور في الاستصحاب ، بل من ناحية القصور في الأثر .
الصورة الثانية : ما إذا كان الشكّ في الحكم ناشئا ومسبّبا عن الشكّ في بقاء الموضوع ، كما لو علم بأنّ الموضوع للنجاسة هو التغيّر وشكّ في بقاء تغيّر الماء وعدمه ، ففي مثل هذه الصورة يجري الاستصحاب في الموضوع ويترتّب الحكم عليه بلا كلام ، وفي هذه الصورة يكون الموضوع بحدوده معلوما ، وإنّما يشكّ في بقائه بالشبهة الموضوعيّة .
الصورة الثالثة : ما إذا كان الشكّ في المستصحب مسبّبا عن الشكّ في بقاء الموضوع للشكّ في مفهوم الموضوع ، وتردّده بين ما هو باق وبين ما هو مرتفع ، وقد مثّل له الشيخ قدّس سرّه بمثالين :
أحدهما : ما إذا تردّد موضوع النجاسة بين أن يكون هو الماء المتغيّر ولو آناً ما ، أو المتغيّر فعلا .
والمثال الثاني ما إذا تردّد موضوع النجاسة بين أن يكون هو الكلب بوصف أنّه كلب - بأن يكون الموضوع متقوّما بالصورة النوعيّة - أو المشترك بين الكلب وبين ما يستحال إليه من الملح أو غيره - بأن يكون الموضوع هو الجامع بين الحالتين - فقد حكم الشيخ قدّس سرّه في هذه الصورة بعدم جريان الاستصحاب ، لا في الموضوع ، ولا في الحكم .
أمّا في الموضوع ، فإنّ استصحاب ذات الموضوع لا يثبت أنّه هو الموجود الخارجي المشكوك ، فإنّ أصالة بقاء التغيّر أو بقاء عنوان الكلب ، لا تثبت أنّ الموجود الخارجي متغيّر أو كلب ، وأمّا استصحاب الموضوع بما هو موضوع فهو في الحقيقة من قبيل استصحاب الحكم ، وأمّا استصحاب الحكم فهو لا يجري ؛ لعدم إحراز موضوعه .