شرح
بقاء الموضوع خارجا ، بل يكفيه مجرّد الشكّ في بقاء المستصحب ، ولو مع الشكّ في بقاء موضوعه . نعم ، قد يحتاج إلى إحراز وجود الموضوع أحيانا فيما إذا كان الأثر ممّا يحتاج في ترتّبه إلى الوجود الخارجي للموضوع ، كإكرامه وإطعامه والاقتداء به ، لا مثل التقليد ونحوه ، ولكنّ ذلك لخصوصيّة في الأثر ، وإلّا فطبع الاستصحاب لا يقتضي أكثر من اتّحاد المتيقّن والمشكوك ، وهذا الذي ذكرناه من عدم لزوم إحراز بقاء الموضوع إنّما يتمّ بناء على حجّية الاستصحاب مطلقا ، سواء كان الشكّ في المقتضى أو في الرافع . وأمّا بناء على اختصاص حجّيّته بصورة الشكّ في الرافع بعد إحراز استعداد المستصحب للبقاء فلا بدّ من إحراز بقاء الموضوع خارجا ؛ إذ مع عدم إحرازه والشكّ في البقاء يكون الشكّ في المقتضي ، ومعه لا يجري الاستصحاب .
وفيه : أنّه بعد عدم إحراز بقاء الموضوع - كحياة زيد - فلا يعدّ رفع اليد عن عدالته السابقة نقضا لليقين بالشكّ ؛ إذ المتيقّن سابقا كان عدالة زيد ، فمع الشكّ في حياته لا يعدّ رفع اليد عن جواز تقليده ، مثلا ، نقض اليقين بالشكّ ؛ إذ مع الشكّ في بقاء حياته لا يحرز كون المشكوك عدالته هو المتيقّن عدالته ، ومعه يشكّ في صدق النقض عليه .
إن شئت فقل : إنّ صدق النقض والإبقاء - المعتبرين في الاستصحاب - يتوقّف على اتّحاد متعلّق الشكّ واليقين موضوعا ومحمولا ، ومع الشكّ في بقاء الموضوع يشكّ في صدق الاتّحاد ، ومع الشكّ فيه يشكّ في صدق النقض والإبقاء ، ومع الشكّ في صدقهما يشكّ في شمول أدلّة الاستصحاب له .
فتلخّص إلى هنا : أنّ اعتبار بقاء الموضوع واتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة في جريان الاستصحاب ممّا لا شبهة فيه ؛ وذلك يستفاد من نفس أدلّة الاستصحاب ؛ إذ المستفاد من أدلّته هو وجوب المضي والإبقاء على اليقين السابق ، وعدم جواز نقضه