شرح
عبارة أخرى عن اتّحاد القضيّتين موضوعا ومحمولا ، وإلّا لا يصدق المضيّ والنقض . وهذا الكلام منه قدّس سرّه ظاهر ، بل صريح ، في أنّ بقاء الموضوع عبارة أخرى عن اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، وأنّ مرادهم من اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب هو هذا المعنى . هذا تمام الكلام في معنى بقاء الموضوع . وأمّا الدليل على اعتبار بقاء الموضوع فهو أمور :
منها : ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من الدليل العقلي . وملخّصه : أنّه لو لم يعلم تحقّق الموضوع لاحقا وأريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به ، فإمّا أن يبقى في غير محلّ وموضوع ، وهو محال . وإمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، وهو أيضا محال ؛ إذ بعد الانفصال عن الموضوع الأوّل وقبل الاتّصال بالموضوع الثاني - وهو حال الانتقال - يلزم وجود العرض بلا معروض .
وأجيب عنه بوجهين :
الأوّل : أنّ الدليل المذكور أخصّ من المدّعى ؛ إذ هو على تقدير تماميّته إنّما يتمّ فيما إذا كان المستصحب من الأعراض القائمة بالموضوعات الخارجيّة ، وأمّا لو كان من الجواهر أو من الأمور العدميّة أو من الأمور الاعتباريّة - كالملكيّة والزوجيّة - فلا يلزم من عدم بقاء الموضوع ، المحذور العقلي المتقدّم .
الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية « 1 » : من أنّ أصل الاستدلال بالدليل العقلي المذكور غير تامّ ؛ إذ استحالة وجود العرض بلا موضوع إنّما تكون في الوجود المتأصّل لا في الوجود الاعتباري ؛ فإنّ الوجود الاعتباري لا يحتاج إلّا إلى ترتّب أثر عليه ، فلا استحالة في التعبّد بانتقال عرض من موضوع إلى موضوع آخر إذا ترتّب أثر عليه ، كما إذا أمر المولى بأنّه « إن كنت على يقين من عدالة زيد فتعبّد بعدالة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 346 .