شرح
القضيّتين موضوعا ومحمولا .
ومنها : أنّه لو لم يكن موضوع القضيّتين متّحدا - كاتّحادهما محمولا - لم يصدق الشكّ في البقاء ، بل يصدق الشكّ في حدوث أمر آخر ، فعلى هذا يكون اعتبار بقاء الموضوع من فروع اعتبار وحدة القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة .
فتلخّص ممّا ذكرناه : أنّه يعتبر بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب ، سواء كان البقاء بمعنى اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، موضوعا ومحمولا ، كما ذكره صاحب الكفاية ، والأستاذ الأعظم ، وغيرهما ، أو كان بمعنى بقاء الموضوع في الخارج ولو في غير استصحاب الوجودات ، كما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه .
وأورد عليه المحقّق العراقي قدّس سرّه بأنّه لا حاجة إلى إحراز وجود الموضوع خارجا والجزم به في جريان الاستصحاب ؛ إذ عمدة المستند فيه ما ذكروه من ظهور أخبار الباب في أنّ حقيقة الاستصحاب متقوّمة باتّحاد القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة ، وغاية ما يقتضيه هذا الدليل إنّما هو اعتبار الجزم بتعلّق الشكّ في القضيّة المشكوكة بعين ما تعلّق به اليقين السابق في القضيّة المتيقّنة ، وفي هذا المقدار لا يحتاج إلى إحراز وجود الموضوع خارجا والجزم به في جريان الاستصحاب ، بل يكفي في هذا الاتّحاد احتمال بقاء الموضوع أيضا ، فإذا علم بعدالة زيد - مثلا - وشكّ في بقائها يجري فيها الاستصحاب ، ولو مع الشكّ في بقاء زيد في الخارج ، فإنّ العبرة في اتّحاد القضيّتين إنّما هو تعلّق الشكّ بما تعلّق به اليقين السابق ، وهذا المعنى كما يصدق عند الشكّ في المستصحب من جهة الشكّ في طروّ المانع على المستصحب في ظرف اليقين بوجود موضوعه ، كذلك يصدق عند الشكّ فيه من جهة الشكّ في بقاء موضوعه ، وحيث إنّه لا دليل على اعتبار أزيد من الاتّحاد بين القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة ، فلا يحتاج في التعبّد الاستصحابي إلى إحراز