وإمّا أن يكون [ 1 ] مسببا عنه . فإن كان الأوّل [ 2 ] فلا إشكال في استصحاب الموضوع عند الشكّ [ 3 ] ، لكن استصحاب الحكم ، كالعدالة مثلا ، لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد [ 4 ] ؛ لأنّ موضوع العدالة زيد على تقدير الحياة [ 5 ] ؛
شرح
[ 1 ] أي إمّا أن يكون الشكّ في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه مسبّبا عن الشكّ في بقاء موضوعه ، كما إذا شكّ في مطهّرية الماء لأجل الشكّ في بقاء إطلاقه أو شكّ في نجاسة الماء ؛ لأجل الشكّ في تغيّره .
[ 2 ] بأن لا يكون الشكّ في بقاء الحكم مسبّبا عن الشكّ في بقاء موضوعه ، بل كان كلّ من الحكم والموضوع مشكوكا بسبب مستقلّ لا يرتبط أحدهما بالآخر .
[ 3 ] أي عند الشكّ في بقاء الموضوع بأن يستصحب حياة مجتهده لجواز التقليد .
[ 4 ] كي يجب إحرازها في جريان الاستصحاب ولو باستصحاب .
وبعبارة واضحة : أنّ استصحاب الحكم - كالعدالة مثلا - لا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد في الوجود الخارجي حتّى يتحقّق الحياة له فعلا ؛ لأنّ موضوع العدالة هو زيد على تقدير الحياة ؛ إذ لا شكّ فيها إلّا على فرض الحياة لوجود الموضوع في الذهن ولو في ظرف التقرّر ، ويترتّب عليه الآثار المترتّبة على نفس الموضوع اللّابشرط من جهة الحياة والموت ، كأخذ الفتوى من المجتهد الحيّ أو الميّت على تقدير جواز تقليده . نعم ، لو كان الغرض من استصحاب العدالة ترتيب آثارها الخارجيّة ، كجواز الاقتداء به في الجماعة ، فلا بدّ من استصحاب الحياة وتحقّقها خارجا حتّى يرتفع الشكّ في العدالة بارتفاع الشكّ عن الحياة .
[ 5 ] أي ليس موضوع العدالة هي الحياة الفعليّة كي يتوقّف جريان الاستصحاب فيها على جريان الاستصحاب في الحياة ، بل موضوعها زيد على تقدير الحياة ، فإذا شكّ في عدالة زيد مع الشكّ في حياته يجري استصحاب