شرح
أشار المصنّف إلى هذا القسم بقوله : « فإن كان الأوّل » ، فلا إشكال في استصحاب الموضوع . . .
القسم الثاني : أن يكون الشكّ في بقاء الحكم الذي يراد استصحابه مسبّبا عن الشكّ في بقاء الموضوع . وهذا على قسمين :
أحدهما : أن يكون الموضوع معلوما معيّنا في الدليل الشرعي بحيث يكون حقيقته معلومة بجميع قيودها وحدودها ، وكان الشكّ متمحّضا في بقاء الموضوع ، كما إذا علم أنّ الموضوع لنجاسة الماء هو الماء بوصف التغيّر ، وشكّ في نجاسته من جهة الشكّ في بقاء التغيّر مع القطع ببقائها على تقدير بقاء التغيّر ، فلا إشكال في أنّ جريان الأصل في الموضوع يغني عن جريانه في المحمول المترتّب عليه ؛ لأنّه رافع لموضوعه ؛ لما عرفت من أنّ معنى جريان الاستصحاب في الموضوعات والحكم ببقائها هو ترتيب الأحكام الشرعيّة المترتّبة عليها ، فإنّ استصحاب التغيّر في الحقيقة راجع إلى الحكم بنجاسة الماء المشكوك ، وبعد الحكم بنجاسته شرعا لا يشكّ فيها كي يحتاج إلى إجراء الاستصحاب في المحمول ، أي في الحكم ، فبجريان الاستصحاب في الموضوع يرتفع الشكّ الذي هو موضوع للأصل الحكمي ، وهذه الشبهة موضوعيّة . وإلى هذا القسم الثاني أشار المصنّف بقوله : « أمّا الأوّل فلا إشكال في استصحاب الموضوع » .
ثانيهما : أن يكون الموضوع في دليل الحكم مردّدا بينما هو باق جزما وبين ما هو مرتفع جزما من جهة أحد أسباب التردّد ، كما إذا شكّ في أنّ موضوع النجاسة ومعروضها هو ذلك الكلب بما له من المادة الهيولائيّة المحفوظة في جميع التبدّلات والانقلابات حتّى في حال انقلابه ملحا ، أو أنّ