فيجوز إحرازه [ 1 ] في الزمان اللّاحق بالاستصحاب . قلت : لا مضايقة من جواز استصحابه [ 2 ]
شرح
موضوع النجاسة هو الكلب بصورته النوعيّة الزائلة عند انقلابه ملحا . فالحقّ فيه عدم جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الحكم والموضوع معا إذا صار الكلب ملحا . أمّا في ناحية المحمول : فللشكّ في موضوعه ؛ لاحتمال أن يكون موضوع النجاسة هو الكلب بصورته النوعيّة التي قد زالت فلا يبقى موضوع للنجاسة بعد زوال موضوعها . وأمّا في ناحية الموضوع فلأنّ الموجود في الحال يباين الموجود سابقا ؛ لأنّ تمايز الأشياء إنّما يكون بالصور النوعيّة ، والملح يباين الكلب بما له من الصورة النوعيّة ، فالمتيقّن السابق انعدم قطعا بانقلاب الكلب ملحا ، والموجود في الحال لم يكن نجسا سابقا ، فلا يجري فيه الاستصحاب . وهذا القسم لا يكون قسما ثالثا .
والشبهة هنا شبهة حكميّة ، بخلاف القسم الثاني ، وأشار إليه المصنّف بقوله :
« وعلى الثاني فلا مجال لاستصحاب الموضوع ولا الحكم » ، وأنت إذا تأمّلت فيما ذكرناه من الأقسام الثلاثة ترى أنّ استصحاب الموضوع يجري في بعض الموارد ، وهو القسم الأوّل والثاني ، إلّا أنّه لا ينفع لاستصحاب الحكم المحمول عليه .
[ 1 ] أي إحراز الموضوع في زمان الشكّ في بقاء الموضوع والمحمول بالاستصحاب ، فإذا شكّ في حياة زيد وعدالته يستصحب الحياة أوّلا ويحرز به الموضوع ، ثمّ يستصحب العدالة فيحرز العدالة بإجراء أصلين : أحدهما في الموضوع ، وثانيهما : في المحمول ، فالمحمول هنا : من المحمولات الأوّليّة يكون جزء الموضوع لجواز التقليد الذي هو من المحمولات الثانويّة .
[ 2 ] أي جواز استصحاب الموضوع .