من عدم رفع الأوّل للثاني . وإرادة [ 1 ] اليقين السابق والشكّ اللّاحق يغني عن إرادة خصوص الوهم من الشكّ .
وكيف كان ، فما ذكره المورد - من اشتراك الظنّ واليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ - في محلّه [ 2 ] . فالأولى أن يقال : إنّ قولهم : « اليقين لا يرفعه
شرح
[ 1 ] أي مع إرادة اليقين السابق والشكّ اللّاحق لا حاجة إلى حمل الشكّ على الوهم .
هذا بيان من الشيخ لرفع التناقض ، أي يندفع توهّم اجتماع اليقين والشكّ في مورد واحد ، في كلامهم بإرادة تعدّد زماني اليقين والشكّ ، بأن يراد من قولهم : « إنّ اليقين لا يرفعه الشكّ » أنّ اليقين السابق لا يرفعه الشكّ اللّاحق ، فإنّ اجتماع اليقين والشكّ في مورد واحد مع تعدّد زمانهما لا مانع منه ، وكذا لا مانع من اجتماعهما في مورد واحد وزمان واحد ، لكن مع تعدّد زمان المتيقّن والمشكوك ، أي الشيء إذا تيقّن به سابقا ، كالعدالة قبل يومين ، وشكّ فيه لاحقا ، كالعدالة في اليوم الحاضر لا يعتنى بالشكّ فيه ، وهو وإن كان في الحال الحاضر متيقّنا وشاكّا ، لكن يقينه تعلّق بالعدالة قبل يومين ، والشكّ تعلّق بها في الحال الحاضر ، وبهذا أيضا يرتفع المحذور ، وإن كان هذا العلاج الثاني خلاف ظاهر العبارة ، وهذا الذي ذكرناه يغنينا عن إرادة الوهم من الشكّ ، كما ذكره الخوانساري .
[ 2 ] أي أنّ إيراده وارد على الشهيد ، فإنّه قدّس سرّه أراد أن يفرّ من محذور اجتماع اليقين والشكّ في زمان واحد بالقول بأنّ مرجعه إلى اجتماع الظنّ والشكّ ، وقد عرفت أنّ المحذور المذكور في اجتماع اليقين والشكّ يلزم بعينه في اجتماع الظنّ والشكّ . نعم ، إنّ الظنّ يجتمع مع الوهم ، إلّا أنّك قد عرفت أنّ حمل الشكّ على الوهم خلاف الظاهر .