شروط جريان الاستصحاب . وتوضيح ذلك : أنّك قد عرفت أنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما شكّ في بقائه ، وهذا [ 1 ] لا يتحقّق إلّا مع الشكّ في بقاء القضيّة المحقّقة في السابق بعينها في الزمان اللّاحق [ 2 ] . والشكّ على هذا الوجه [ 3 ]
شرح
والشكّ اللّاحق ، وبعد تحقّقهما يصلح المقام لإجراء الاستصحاب فيه . وأمّا جواز العمل به فإنّه يعتبر فيه عدم وجود مانع من العمل به ، كوجود دليل معتبر على خلافه من الأدلّة الاجتهاديّة ، فإنّه يمنع من العمل به ، وإن كان المقام صالحا لجريانه .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الشيخ يقول إنّ الشروط المذكورة ليست من شرائط حجّية الاستصحاب ، بل هي من شرائط تحقّق حقيقته .
[ 1 ] أي إبقاء ما شكّ في بقائه .
[ 2 ] بأن تكون القضيّة المتيقّنة متّحدة مع القضيّة المشكوك فيها موضوعا ومحمولا .
والحاصل : أنّ الاستصحاب عبارة عن الحكم ببقاء المتيقّن ووجوب المضي على اليقين السابق وعدم جواز نقضه بالشكّ ، ولا يصدق المضي والنقض إلّا مع اتّحاد القضيّتين موضوعا ومحمولا ، فإذا تيقّنا بعدالة زيد - مثلا - ثمّ شككنا في عدالة عمرو ، لا يكون الجري العملي على طبق عدالة عمرو مضيّا على اليقين السابق ، وهو اليقين بعدالة زيد ، وكذا لا يكون عدم الجري عليه نقضا له . وكذا في صورة اختلاف القضيّتين في المحمول ، كما إذا تيقّنا بعدالة زيد ثمّ شككنا في علمه - مثلا - فترتيب آثار العلم لا يكون جريا على اليقين السابق ولا عدمه نقضا .
[ 3 ] أي الشكّ في أنّ القضيّة المتيقّنة سابقة بعينها باقية في الزمان اللّاحق أم لا .