فلا ينافي [ 1 ] ثبوت الظنّ الحاصل من أصالة بقاء ما كان على ما كان ، فلا يرد ما أورد عليه [ 2 ] من أنّ الظنّ كاليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ [ 3 ] .
نعم ، يرد على ما ذكرنا من التوجيه [ 4 ] : أنّ الشهيد قدّس سرّه في مقام رفع ما يتوهّم من التناقض المتوهّم في قولهم : « اليقين لا يرفعه الشكّ » ، ولا ريب أنّ الشكّ الذي حكم بأنّه لا يرفع اليقين ، ليس المراد منه الاحتمال الموهوم ؛ لأنّه [ 5 ] يصير موهوما بعد ملاحظة أصالة بقاء ما كان ،
شرح
[ 1 ] أي لا ينافي الاحتمال الشامل للوهم ، الظنّ ، فإنّ الظنّ ببقاء الشيء يجتمع مع توهّم عدم بقائه .
[ 2 ] المورد هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 142 .
[ 3 ] لما عرفت من أنّه ليس المراد من الشكّ معناه الاصطلاحي ، كي لا يجتمع مع الظنّ ، بل المراد منه الوهم ، وهو يجتمع مع الظنّ .
[ 4 ] لكلام الشهيد حيث ذكرنا أنّ مراده من الشكّ هو الوهم ، وهذا التوجيه يورد عليه بإيرادين :
الأوّل : أنّ الشهيد إنّما هو في مقام رفع التناقض المتوهّم في الحديث بأنّ الاجتماع ليس بين الشكّ واليقين ، وإنّما هو بين الظنّ والشكّ ، والشكّ في مقابل الظنّ نفس الشكّ في مقابل اليقين ، لا الشكّ بمعنى الوهم ، فحمل الشكّ في مقابل الظنّ على الوهم ، وحمل الشكّ في مقابل اليقين على معناه الاصطلاحي خلاف الظاهر .
[ 5 ] أي لأنّ الاحتمال يكون موهوما .
وملخّصه : أنّ الشكّ حين حدوثه بمعناه الاصطلاحي وهو تساوي الاحتمالين إلّا أنّه يصير موهوما بعد ملاحظة الحالة السابقة ، وجريان أصالة