غير المعتبرة في خصوصيّات الموارد . واعلم : أنّ الشهيد قدّس سرّه في الذكرى - بعد ما ذكر مسألة [ 1 ] الشكّ في تقديم الحدث على الطهارة - قال : « تنبيه [ 2 ] :
قولنا : « اليقين لا يرفعه الشكّ » ، لا نعني به [ 3 ] اجتماع اليقين والشكّ في زمان واحد ؛ لامتناع ذلك [ 4 ] ؛ ضرورة أنّ الشكّ في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر [ 5 ] ، بل المعني به [ 6 ] أنّ اليقين الذي كان في الزمان
شرح
[ 1 ] تسمّى هذه المسألة بتوارد الحالتين ، بمعنى أن علم وقوع الحدث والطهارة ولم يعلم المتقدّم منهما .
[ 2 ] والغرض من ذكر هذا التنبيه هو رفع التناقض المتوهّم في قوله : « اليقين لا يرفعه الشكّ » ، حيث يتوهّم منه أنّ اليقين والشكّ يجتمعان في زمان واحد ، والحال أنّهما متناقضان ومنشأ التوهّم أنّ قوله : « اليقين لا يرفعه الشكّ » ظاهر في ذلك ؛ لأنّ معنى الرفع وجودا وعدما لا يتحقّق إلّا في صورة الاجتماع ، وأمّا إذا لم يجتمعا في مورد واحد فلا معنى لرفع أحدهما للآخر أو نفي رفعه ، فإنّ النفي إذا كان متوجّها إلى محلّ صالح للرفع يحكم بأنّ هذا الشيء يرفع شيئا آخر أو لا يرفعه ، فإذا تعلّق الشكّ بشيء واليقين بشيء آخر ، فلا معنى لأن يقال : إنّ اليقين لا يرفعه الشكّ .
[ 3 ] أي - لا نعني بقولنا : « اليقين لا يرفعه الشكّ » أنّهما يجتمعان في زمان واحد ؛ إذ مع اجتماعهما يؤخذ باليقين مع اختلاف متعلّقهما - لا بالشكّ ، فإنّ الشكّ لا يقاوم اليقين .
[ 4 ] أي يمتنع اجتماع اليقين والشكّ في زمان واحد مع اتّحاد متعلّقهما .
[ 5 ] فإنّ الشكّ في الحدث يرفع اليقين بالطهارة ، فإنّ اجتماعهما في زمان واحد مع اتّحاد متعلّقهما يرجع إلى اجتماع النقيضين .
[ 6 ] أي المقصود بقولنا : « اليقين لا يرفعه الشكّ » .