تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 176
الأمر الثاني عشر [ 1 ] : أنّه لا فرق في احتمال خلاف الحالة السابقة بين أن يكون مساويا لاحتمال بقائه [ 2 ] ، أو راجحا عليه [ 3 ] بامارة غير معتبرة . « [ الأمر الثاني عشر ] جريان الاستصحاب حتّى مع الظنّ بالخلاف » [ 1 ] من الأمور التي قال المصنّف : « وينبغي التنبيه على أمور » . ولا يخفى أنّ هذا الأمر يتكلّم فيه من حيث الشكّ المأخوذ في الاستصحاب ، فإنّ المراد من الشكّ في البقاء ليس هو الاحتمال التساوي طرفاه ، بل هو مقابل العلم . والمقصود من هذا التنبيه أنّ الاستصحاب يجري بمجرّد عدم العلم بارتفاع الحالة السابقة ، سواء كان احتمال بقاء الحالة السابقة راجحا على احتمال ارتفاعها أو مرجوحا بالنسبة إليه ، أو مساويا له . إن شئت فقل : إنّه لو علم بحياة زيد سابقا ثمّ زال العلم بها ، فإنّ احتمال موته قد يكون راجحا على احتمال حياته ، بأن يظنّ موته ، وقد يكون مرجوحا بأن يظنّ بقاؤه ويتوهّم موته ، وقد يكون احتمال موته مساويا لاحتمال حياته ، والاستصحاب يجري في جميع الصور المذكورة ؛ لأنّ أدلّة الاستصحاب غير مشروطة بحصول الظنّ على وفاق الحالة السابقة ، ولا بعدم حصول الظنّ غير المعتبر على خلافها ، بل هي تدلّ على حجّية الاستصحاب مطلقا . [ 2 ] بأن يكون احتمال خلاف الحالة السابقة مساويا لاحتمال بقاء الحالة السابقة . والصحيح أن يقال : بقائها . [ 3 ] أي يكون احتمال خلاف الحالة السابقة راجحا على احتمال بقاء الحالة السابقة ، بأن يحصل الظنّ من الخبر الضعيف على خلاف الحالة السابقة ، كما إذا حصل من الاستصحاب احتمال عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، وحصل الظنّ من الخبر الضعيف على وجوبه .