التمسّك بعموم ما دلّ على وجوب كلّ من الأجزاء من غير مخصّص له [ 1 ] بصورة التمكّن من الجميع ، لكنّه [ 2 ] ضعيف احتمالا [ 3 ] ومحتملا [ 4 ] .
شرح
مرادهما من استدلالهما الاستدلال بالأصل اللفظي ، وهو إطلاقات أدلّة الأجزاء والشرائط ؛ فإنّ مقتضاها كون السورة ، مثلا ، جزءا للصلاة ، سواء تمكّن من الإتيان بها أم لا .
[ 1 ] أي من دون تخصيص العموم الدالّ على وجوب غسل كلّ الأجزاء بصورة التمكّن منه .
[ 2 ] أي احتمال إرادة الفاضلين التمسّك بعموم الأمر بالأجزاء ضعيف .
[ 3 ] أي نفس هذا الاحتمال ضعيف في مقابل الاحتمالين الأوّلين ، فإنّه بعيد عن عبارة الاستدلال ، فإنّ ظاهرها ينطبق على قاعدة الميسور لا الاستصحاب .
[ 4 ] أي لا يكون ما دلّ على وجوب كلّ من الأجزاء دليلا على وجوب غسل باقي اليد ؛ لأنّ الوجوب المتعلّق بالأجزاء وجوب غيري لا نفسي ، فهو يرتفع بارتفاع الجزء ، فلا يبقى عموم كي يتمسّك به .
أقول : إنّه قدّس سرّه ذكر : ثلاثة توجيهات لجريان الاستصحاب ، ولكن كلّها مبنيّ على المسامحة العرفيّة ، وحيث إنّ الأجزاء الباقية من المركّبات العباديّة ، لا من الموضوعات العرفيّة ، فالعرف لا يتمكّن من تشخيص أنّ الباقي متّحد مع المركّب التامّ أم لا . وبالنتيجة - كما قد عرفت - أنّ استصحاب الوجوب لا يجري في المقام ؛ فإنّ الحكم الثابت سابقا قد ارتفع قطعا بتعذّر الجزء وتعلّق الوجوب بالباقي مشكوك الحدوث ، فلا معنى للاستصحاب في مثل المقام .
هذا تمام الكلام في الأمر الحادي عشر .