ويدلّ عليه [ 1 ] وجوه : الأوّل : الإجماع القطعي على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار [ 2 ] .
الثاني : أنّ المراد بالشكّ في الروايات معناه اللغوي ، وهو خلاف اليقين [ 3 ] ، كما في الصحاح . ولا خلاف فيه [ 4 ] ظاهرا . ودعوى [ 5 ] : انصراف المطلق في الروايات إلى معناه الأخصّ ، وهو الاحتمال المساوي ، لا شاهد لها [ 6 ] ،
شرح
[ 1 ] أي على عدم الفرق .
[ 2 ] بناء على كون الاستصحاب حجّة من باب الاخبار يكون الاستصحاب حجّة مطلقا ، بالإجماع ، بلا فرق بين أن يكون الظنّ بخلاف الحالة السابقة مساويا لاحتمال بقائها أو راجحا عليه ، أو مرجوحا بالنسبة إليه .
[ 3 ] فيشمل الظنّ والشكّ بمعنى تساوي الاحتمالين والوهم ، فالشكّ في بقاء الحالة السابقة في مقابل اليقين ، فيشمل جميع الأمور الثلاثة .
[ 4 ] أي لا خلاف بين أهل اللغة في كون الشكّ خلاف اليقين .
[ 5 ] ملخّص هذه الدعوى هو : أنّا نسلّم أنّ الشكّ في اللغة خلاف اليقين ، بل هو يشمل الظنّ وتساوي الاحتمالين والوهم ، إلّا أنّه منصرف في اصطلاح الأخبار إلى الشكّ بالمعنى الأخصّ ، وهو تساوي الاحتمالين .
والجواب عنه بوجوه ثلاثة : الأوّل : أنّ الدعوى المذكورة لا دليل عليها .
الثاني : أنّ الشواهد من الأخبار قامت على خلافها ، كما سيأتي .
الثالث : أنّ المتعارف في الأخبار إطلاق الشكّ بما يشمل الظنّ والوهم أيضا ، وهو المتعارف أيضا في لغة العرب وجعل الظنّ مقابلا للشكّ واليقين اصطلاح مستحدث .
[ 6 ] فإنّ استعماله في تساوي الاحتمالين في بعض الموارد ، كشكوك الصلاة ، لا يصلح أن يكون منشأ للانصراف .