تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وثانيهما : ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول [ 1 ] : من أنّ الاستصحاب المخالف للأصل [ 2 ] دليل شرعي مخصّص للعمومات [ 3 ] ، ولا ينافيه [ 4 ]
شرح
الإجماع أو قاعدة الضرر في عدم صحّة استصحاب حكم المخصّص ؛ إذ العام كما يدلّ على اللزوم فيما بعد الزمان الأوّل الذي دلّت قاعدة نفي الضرر على ارتفاع اللزوم فيه ، كذلك يدلّ على اللزوم فيما بعد الزمان الذي قام الإجماع على ارتفاع اللزوم فيه . وإن قلنا بكون عموم الوفاء بالعقود كالعامّ المجموعي دالّا على أنّ اللزوم في كلّ عقد حكم واحد مستمرّ ، فلا يفرّق في جريان الاستصحاب بين كون المخصّص هو الإجماع أو قاعدة نفي الضرر . وملخّص الكلام : أنّ القاعدة كالإجماع مثبتة لحكم الزمان المخرج بهما ، وليست محدّدة لزمان خروج الفرد ، فإن كان هنا عموم يشمل ما بعد الزمان المخرج ، فلا يصلح استصحاب حكم المخصّص على كلا التقديرين ، وإلّا يصحّ استصحابه كذلك . [ 1 ] وهو بحر العلوم . [ 2 ] أي المخالف لأصالة البراءة . [ 3 ] أي لعمومات الكتاب والسنّة . [ 4 ] أي لا ينافي كون الاستصحاب مخصّصا للعموم ، وهذا جواب عن سؤال مقدّر . وحاصل السؤال : أنّ نسبة الاستصحاب إلى العمومات ليست نسبة الخاصّ إلى العامّ كي يكون الاستصحاب مخصّصا للعامّ ، بل هي العموم من وجه ؛ إذ العمومات تشمل مورد الاستصحاب ، والمورد الذي لا يجري فيه الاستصحاب وعموم أدلّة حجّيّة الاستصحاب كقوله : « لا ينقض اليقين