وفي كون التحديد [ 1 ] تحقيقيّا أو تقريبيّا ، وفي صيرورته [ 2 ] قبل ذهاب الثلثين دبسا ، إلى غير ذلك ، انتهى كلامه [ 3 ] على ما لخّصه بعض المعاصرين [ 4 ] .
ولا يخفى ما في ظاهره [ 5 ] ؛ لما عرفت : من أنّ مورد جريان العموم [ 6 ] لا يجري الاستصحاب حتّى لو لم يكن عموم ، ومورد جريان الاستصحاب [ 7 ]
شرح
[ 1 ] أي يستصحبون النجاسة والتحريم في صورة الشكّ في كون التحديد بذهاب ثلثيه تقريبيّا ، فإذا بلغ إلى ذهاب الثلثين تقريبا يكون طاهرا أو حلالا أو تحقيقيّا ، فلا بدّ أن يذهب ثلثاه واقعا وحقيقة . والحاصل : أنّهم يستصحبون النجاسة والحرمة إلى أن يحرز ذهاب ثلثيه تحقيقا ، مع أنّ مقتضى الأصل والعموم هي الطهارة والحلّيّة .
[ 2 ] أي يستصحبون النجاسة والتحريم عند الشكّ في كونه دبسا قبل ذهاب الثلثين بأن علم حصول الحلّيّة والطهارة بذهاب الثلثين ، ولكن شكّ في حصولهما بصدق اسم الدبس قبل ذهابهما .
[ 3 ] أي كلام بحر العلوم .
[ 4 ] وهو صاحب الفصول .
[ 5 ] أي ما في ظاهر كلام بحر العلوم ، وهو كون الاستصحاب مخصّصا للعمومات .
[ 6 ] وهو ما إذا أخذ عموم الأزمان فيه استغراقيّا بأن كان كلّ زمان موضوعا مستقلّا لحكم مستقلّ .
[ 7 ] وهو ما إذا أخذ الزمان فيه مجموعيّا ، فقد عرفت عدم جواز الرجوع إلى العموم في المورد المذكور ولو لم يكن استصحاب بأن لم يكن جاريا لانتفاء أحد شرائطه ، بل لا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر من البراءة وغيرها .
والحاصل : أنّ العمومات لا تجتمع مع الاستصحاب في مورد واحد كي يقال بكونه مخصّصا للعمومات ، وعلى تقدير اجتماعهما في مورد واحد أيضا