المشكوك بمجرّد الشكّ - كما هو مقتضى الاستصحاب [ 1 ] - فيكون مفاده [ 2 ] : عدم جواز الاقتصار على الركعة المردّدة بين الثالثة والرابعة ، وقوله : « لا يدخل الشكّ في اليقين » [ 3 ] يراد به : إنّ الركعة المشكوك فيها ،
شرح
منفصلة ، وهو قوله : « ممّا لا يدخل أحدهما في الآخر » ، والحاصل : إنّ المستفاد من الصحيحة أمران :
أحدهما : ما يستفاد من صدر الرواية ؛ فإنّه يدلّ على اعتبار الاستصحاب ، وأنّه لا بدّ من البناء على عدم وقوع المشكوك - أي لا يجوز نقض اليقين السابق بعدم وقوع الركعة المشكوك فيها بالشكّ في وقوعها - .
وثانيهما : ما يستفاد من ذيل الرواية ، فإنّها تدلّ ذيلا على كيفيّة الإتيان بها ، وأنّها لا بدّ من أن يؤتى بها مستقلّة بأن يسلّم على الركعة المردّدة ، ثمّ يؤتى بالمشكوك فيها مستقلّة لا بأن ينضمّ إلى الركعة المردّدة من غير تسليم ، كما هو مذهب العامّة - وهو معنى قوله : « لا يدخل الشكّ في اليقين » ، يعني :
لا يجوز ضمّ المشكوك من غير تسليم - إلى القدر المتيقّن ، وهذا أيضا معنى قوله : « لا يخلط أحدهما بالآخر » . إذن فتدلّ الصحيحة على اعتبار الاستصحاب من غير حاجة إلى حمل المورد على التقيّة .
[ 1 ] فإنّ مقتضاه هنا عدم جواز نقض اليقين بعدم وقوع المشكوك بالشكّ في وقوعه .
[ 2 ] أي مفاد : « لا ينقض . . . » عدم جواز الاكتفاء بالركعة المشكوك فيها ؛ إذ الاكتفاء بها يكون نقضا لليقين بعدم الإتيان بالرابعة بالشكّ فيه ، فتدلّ هذه الفقرة على حجيّة الاستصحاب . هذا هو الأمر الأوّل المستفاد من الصحيحة .
[ 3 ] أي لا تكون هذه الجملة تأكيدا لقوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » ، بل يراد بها كيفيّة الإتيان بالركعة المشكوك فيها ، وهي الركعة الرابعة ، بأن يأتي بها مستقلّة لا متّصلة .