لكن عدم نقض ذلك اليقين [ 1 ] بذلك الشكّ إنّما يصلح علّة لمشروعية الدخول في العبادة المشروطة بالطهارة مع الشكّ فيها ، وإنّ الامتناع عن الدخول فيها [ 2 ] نقض لآثار تلك الطهارة المتيقّنة ، لا [ 3 ] لعدم وجوب
شرح
[ 1 ] أي قوله : « لأنّك كنت على يقين » ، وهذا إيراد على تعليل عدم وجوب إعادة الصلاة - بعد الالتفات والعلم بوقوع الصلاة في الثوب النجس - بعدم نقض اليقين بالشكّ ، وملخّصه : إنّ الإمام عليه السّلام علّل - عدم وجوب إعادة الصلاة - بعدم نقض اليقين بالشكّ ، مع أنّ الإعادة لو كانت واجبة لما كانت نقضا لليقين بالشكّ ، بل نقضا لليقين باليقين ؛ للعلم بوقوع الصلاة مع النجاسة .
وبعبارة أخرى : إنّ عدم إعادة الصلاة المقطوع وقوعها مع النجاسة بعدها ليس من آثار اليقين بالطهارة قبل ظنّ الإصابة والشكّ فيها حين إرادة الدخول فيها ، بل الإعادة حينئذ من آثار القطع بفقدان شرط الصلاة حال الدخول فيها ، فوجوب الإعادة لا يكون نقضا لليقين بالشكّ ، بل هو نقض باليقين لكونه من آثار فقدان الطهارة الواقعية ، فلا يكون وجه التعليل بذلك معلوما لنا . والحاصل : إنّ التعليل المذكور لا ينطبق على المورد .
[ 2 ] أي الامتناع عن الدخول في العبادة ، والاعتناء بالشكّ المذكور نقض لليقين السابق بالطهارة . ملخّصه : إنّ التعليل المذكور يصلح لإثبات مشروعيّة الدخول في الصلاة لأنّه كان على يقين من طهارته ويشكّ في بقائها ، والامتناع عن الدخول فيها لأجل الشكّ في بقاء الطهارة نقض لآثار الطهارة المتيقّنة سابقا ، ولا يصلح لإثبات وجوب إعادة الصلاة ، كما تقدّم .
[ 3 ] أي لا يصلح التعليل المذكور وهو قوله : « لأنّك كنت على يقين » أن يكون تعليلا لعدم وجوب إعادة الصلاة على من صلّى في النجاسة ، والحال أنّ مورد التعليل هو حكمه عليه السّلام بعدم الإعادة بعد الالتفات والعلم بوقوع الصلاة في الثوب النجس .