فالمراد [ 1 ] : اليقين بالطهارة قبل ظنّ الإصابة ، والشكّ [ 2 ] حين إرادة الدخول في الصلاة .
شرح
[ 1 ] أي المراد من اليقين في قوله : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » هو اليقين بطهارة ثوبه قبل حصول الظنّ بإصابة النجس ، أي لأنّك كنت على يقين من طهارة ثوبك قبل أن تظنّ الإصابة ، ثمّ شككت وظننت أنّه قد أصابه ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا ، وعلى هذا الاحتمال يكون المورد من موارد جريان الاستصحاب ، وأمّا لو كان المراد هو اليقين الحاصل من الفحص عن النجاسة بعد الظنّ بالإصابة ، ثمّ زال اليقين برؤية النجاسة بعد الصلاة ، حيث يحتمل أن تكون هي النجاسة التي قد خفيت عليه ولم ير شيئا حين نظره ، ويحتمل أن تكون هي حادثة بعدها بحيث وقعت الصلاة في الثوب الطاهر ، فيكون المورد على هذا من موارد قاعدة اليقين ؛ لأنّ الشكّ قد تعلّق بأصل ما تعلّق به اليقين لا ببقائه . والمصنّف لم يعتن بهذا الاحتمال ، وقال : إنّ المراد هو الاحتمال الأوّل ؛ إذ هذا المعنى خلاف ظاهر قوله : « ثمّ صلّيت فيه فرأيت فيه » ، فإنّ ظاهره أنّه رأى النجاسة التي قد خفيت عليه حين نظره إلى ثوبه ، بحيث علم وقوع الصلاة في الثوب النجس .
[ 2 ] أي المراد من الشكّ في قوله : « فشككت » الشكّ في بقاء الطهارة حينما أراد أن يشرع في الصلاة ، وعلى هذا يكون معنى التعليل هو : ( لأنّك كنت على يقين من طهارة ثوبك قبل أن تظنّ الإصابة ، ثمّ شككت في بقائها حين الدخول في الصلاة ، فلا تنقض اليقين بالشكّ ) فالحكم بعدم جواز الدخول في الصلاة بمجرّد الشكّ في الطهارة يكون نقضا لليقين بالشكّ ، فيكون الاستصحاب دليلا على جواز الدخول في الصلاة ؛ لأنّ أركان الاستصحاب تامّة بالنسبة إليه ، ولا يكون دليلا على عدم وجوب إعادة الصلاة التي أتى بها ، كما ستعرف تفصيله .