بعد الاندمال [ 1 ] أو قبله . إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع في كتب الفقه ، خصوصا كتب الشيخ والفاضلين [ 2 ] والشهيدين . لكن المعلوم منهم [ 3 ] ومن غيرهم من الأصحاب عدم العمل بكلّ أصل مثبت . فإذا تسالم الخصمان في بعض الفروع المتقدّمة [ 4 ] على [ 5 ] ضرب اللفاف [ 6 ] بالسيف على وجه لو كان زيد الملفوف به سابقا باقيا على اللفّ لقتله ، إلّا أنّهما اختلفا في بقائه [ 7 ] ملفوفا أو خروجه ، فهل تجد في نفسك رمي أحد من الأصحاب
شرح
قصيرا لا يحتمل الاندمال فالقول قول الجاني ، وإن أمكن الاندمال فالقول قول الوليّ ؛ لأنّ الاحتمالين متكافئان ، والأصل وجوب الديتين . انتهى .
[ 1 ] أي بعد برء الجراحات ، أي اختلف الوليّ والجاني في أنّ المجنيّ عليه مات بعد برء جراحاته كي يجب ديتان على الجاني : دية كاملة لليدين ، ودية كاملة للرجلين .
أو أنّه مات قبل برء جراحاته وبسراية الجراحة ؟ كي لا يجب عليه إلّا دية واحدة ، وهي دية القتل خطأ ، فالاحتمالان فيه سواء ؛ لأنّ أصالة عدم الاندمال تثبت أنّ الموت كان بالسراية ، وأصالة عدم الموت بالسراية تثبت أنّ الموت كان بعد الاندمال . ولا يخفى : أنّ جريان كلا الأصلين مبنيّ على حجيّة الأصل المثبت .
[ 2 ] العلّامة والمحقّق .
[ 3 ] أي المعلوم من العلماء المذكورين ، ومن غيرهم .
[ 4 ] كمسألة قدّ الملفوف بنصفين .
[ 5 ] متعلّق بقوله : « تسالم » .
[ 6 ] لحاف يلتفّ به ، أي إذا اتّفق الخصمان على أنّه ضرب اللحاف بالسيف .
[ 7 ] أي بقاء زيد تحت اللحاف ، أو خروجه عنه .