السابقة حجّة في لوازمه الشرعية دون غيرها [ 1 ] . لكنّه [ 2 ] إنّما يتمّ إذا كان دليل اعتبار الظنّ مقتصرا فيه على ترتّب بعض اللوازم دون آخر [ 3 ] . كما إذا دلّ الدليل على أنّه يجب الصوم عند الشكّ في هلال رمضان بشهادة عدل [ 4 ] ، فلا يلزم منه [ 5 ] جواز الإفطار بعد مضي ثلاثين من ذلك اليوم
شرح
نعم بناء على كونه حجّة من باب الأخبار فقد عرفت عدم إمكان شمولها للوازم العقلية والعادية .
[ 1 ] وملخّصه : أنّ الظنّ بالملزوم وإن كان مستلزما للظنّ باللّازم إلّا أنّ العقلاء يعملون بالظنّ باللوازم الشرعية ، والشارع أيضا أمضاهم على ذلك . وأمّا الظنّ باللوازم غير الشرعية فلا دليل شرعا على حجّيته .
[ 2 ] أي القول بأنّ الظنّ حجّة في لوازمه الشرعية دون غيرها إنّما يتمّ في موردين :
المورد الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « إذا كان دليل اعتبار الظنّ . . . » ، وملخّصه :
أن يكون الدليل الدالّ على اعتبار الظنّ دالّا على ترتيب لوازمه الشرعية فقط ، فيكون عدم اعتبار الظنّ باللّازم فيما لا يكون شرعيّا لقصور المقتضي ، أي عدم شمول دليل الحجيّة له ، أي لا يترتّب عليه اللوازم الأخرى .
[ 3 ] بأن يكون الدليل الدالّ على اعتبار الظنّ الحاصل من الاستصحاب دالّا على اعتبار الظنّ الحاصل منه باللّازم الشرعي دون العقلي والعادي .
[ 4 ] توضيحه : أنّ شهادة عدل برؤية هلال شهر رمضان توجب الظنّ بدخوله ، ووجوب الصوم ، وهذا الظنّ مستلزم للظنّ بخروج رمضان ، وجواز الافطار بعد ثلاثين يوما ، إلّا أنّ دليل اعتبار الظنّ يشمل الظنّ الحاصل برؤية هلال رمضان ، ولا يشمل لازمه ، وهو الظنّ بخروجه بعد الثلاثين .
[ 5 ] أي لا يلزم من اعتبار الظنّ الحاصل بهلال رمضان اعتبار الظنّ الحاصل بدخول شوّال ، وجواز الافطار بعد ثلاثين يوما .