تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
ترتيب تلك الآثار [ 1 ] من جانب الشارع لا يعقل إلّا في الآثار الشرعية
شرح
بقائها ؛ لأنّ هذا هو القابل للجعل لا نفس الموضوع . وبعبارة واضحة : أنّ مفاد أدلّة حجيّة الاستصحاب هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، والحكم بأنّ الحكم الواقعي اليقيني السابق باق بحاله ظاهرا عند الشكّ في بقائه ، فالمشكوك وجوبه بقاء بمنزلة المعلوم وجوبه سابقا ، فمعنى عدم نقض اليقين بوجود زيد بالشكّ فيه فرضه كالمتيقّن الوجود ، وتنزيله منزلة المتيقّن في ترتيب ما يترتّب عليه في حال اليقين به من الآثار الشرعية ، فكلّ حكم شرعي كان مترتّبا عليه في حال اليقين يترتّب عليه في حال الشكّ أيضا ، ولا يشمل الآثار غير الشرعية ؛ وذلك لا لقصور في إطلاق التنزيل ، بل لعدم إمكان شمول قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » لغير الآثار الشرعية ؛ لوضوح أنّ التنزيل من كلّ شخص لا بدّ وأن يكون بلحاظ الآثار المتمشّية من قبله ، والأثر المتمشّى من الشارع في تنزيلاته الواردة في مقام التشريع لا يكون إلّا الآثار التي تنالها يد الجعل والرفع التشريعيّين ، فلا يمكن شمولها لغيرها من الآثار العقلية أو العادية ، فالمعقول من حكم الشارع وتعبّده بحياة زيد في استصحابها إنّما هو إثبات وجوب الانفاق من ماله على زوجته ، وعدم جواز تقسيم ماله على ورثته ، ونحوهما من الآثار الشرعية الثابتة لعنوان المستصحب ، لا ما يلازمه من الأمور العقلية والعادية ، كنموّه ونبات لحيته ؛ لعدم كون هذه الأمور من الأمور القابلة للجعل أو الرفع ، ولا الآثار الشرعية المترتّبة على موضوعه بتوسيط الأمور العادية أو العقلية ، كوجوب التصدّق المترتّب بعنوان النذر على عنوان نموّه ونبات لحيته ؛ لأنّ ترتّب هذه لا بدّ وأن يكون بتوسيط جعل الواسطة ، وقد فرضنا أنّه غير معقول ، فلا يمكن شمول التنزيل حينئذ لمثل تلك الآثار . [ 1 ] أي آثار اليقين السابق .