شرح
الموضوع في القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وفي حقّ غيره يثبت التكليف بقانون الاشتراك ، والأستاذ الأعظم ناقش في شمول قاعدة الاشتراك لمثل المقام ، لاحظ كلامه .
الثاني : أنّ دخالة خصوصيّة الأمم السابقة بحيث تكون موجبة لتغاير الموضوع في القضيّة المتيقّنة والمشكوكة مبنيّة على أن تكون الأحكام مجعولة على نحو القضايا الخارجية ، وليس الأمر كذلك ، فإنّها مجعولة على نحو القضايا الحقيقية ، فلا دخل لخصوصيّات الأفراد فيها كي يكون المدرك للشريعة موضوعا لها ، ويكون مغايرا لغير المدرك لها ، بل الحكم ثابت للطبيعة أين ما سرت في الأفراد الموجودة حين الخطاب ، أو ما يوجد بعد ذلك ، وعلى هذا فالإشكال المذكور غير وارد .
الإشكال الثاني : ما ذكره الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 1 » بأنّ النسخ في الأحكام بمعنى الدفع وبيان أمد الحكم ، وليس بمعنى الرفع فإنّه مستلزم للبداء ، فإنّ الشكّ في نسخ الأحكام السابقة يرجع إلى الشكّ في ثبوت الحكم بالنسبة إلى أهل الشرائع اللّاحقة ، ومعه لا مجرى للاستصحاب ، ومعنى عدم دخالة الأشخاص عدم دخالة خصوصيّتهم في ثبوت الحكم لا أنّ الحكم لا يختصّ بصنف ، بل يعمّ جميع الأصناف ، والقول بأنّهم لو كانوا في ذلك الزمان لكان هذا الحكم ثابتا لهم ، وإن كان متينا ، إلّا أنّه لا يثبت ثبوت الحكم في حقّهم الآن إلّا على القول بحجّية الاستصحاب التعليقي . ثمّ قال :
إنّ هذا الإشكال ممّا لا دافع له . فما ذكره المحدّث الأسترآبادي - من أنّ استصحاب عدم النسخ من الضروريات » إن كان مراده الاستصحاب المصطلح فهو غير تام ، وإن كان مراده نتيجة الاستصحاب ولو من جهة الأدلّة الدالّة على الاستمرار كقوله عليه السّلام : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » ، فهذا هو الحقّ .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 148 .