تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
شرح
الإشكال الثالث : ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » - على استصحاب عدم نسخ أحكام الشرائع السابقة - بأنّه لا بدّ من بيان المراد من نسخها فإن كان المراد منه نسخ جميعها بحيث لو كان حكم في الشريعة اللّاحقة موافقا لما في الشريعة السابقة لكان مماثلا له لا نفسه ، فتكون إباحة الماء التي هي ثابتة في جميع الشرائع أحكاما متماثلة ، فعدم جريان استصحاب عدم النسخ أمر واضح ؛ إذ موضوعه الشكّ في بقاء أحكام الشرائع السابقة ، وعلى هذا الفرض ارتفاع جميع أحكام الشرائع السابقة أمر مقطوع ، والمجعول في الشريعة اللّاحقة لا يحتمل أن يكون بقاء لها كي يستصحب بقاؤها ، بل هو حكم مماثل له . وإن كان المراد منه نسخ بعضها فعلى هذا بقاء الحكم الذي لا يعلم بنسخه وإن كان محتملا إلّا أنّه يحتاج إلى الإمضاء في الشريعة اللّاحقة ، ولا يمكن إثبات الإمضاء باستصحاب عدم النسخ ، إلّا على القول بالأصل المثبت . ويمكن الجواب عنه بأنّا نعلم أنّ بعض الأحكام في شريعتنا موافق لما كان مجعولا في الشريعة السابقة ، والالتزام بأنّه ليس هو بل هو حكم مماثل للحكم السابق لا دليل عليه ، بل الظاهر أنّ النبيّ اللّاحق يمضي بعض أحكام الشريعة السابقة ، وينسخ بعضها الآخر . نعم ، بقاء حكم الشريعة السابقة يحتاج إلى الإمضاء في الشريعة اللّاحقة إلّا أنّ نفس أدلّة الاستصحاب كافية للإمضاء ، وليس مفادها التعبّد بما هو خارج عن مفاد الاستصحاب ، بل تعبّد بما هو مفاده ، وهو الحكم ببقاء ما كان ثابتا في الشريعة السابقة ، وكون مفاده إمضاء لما ثبت سابقا من حكم الشريعة السابقة أوضح من أن يخفى . الإشكال الرابع : أنّ العلم الإجمالي بنسخ كثير من الأحكام مانع من التمسّك
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 176 .