تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 499
الأمر السادس [ 1 ] : قد عرفت [ 2 ] أنّ معنى نقض اليقين والمضيّ عليه [ 3 ] ، هو ترتيب آثار اليقين السابق الثابتة بواسطته [ 4 ] للمتيقّن ، ووجوب باستصحاب عدم النسخ . وقد أجاب عنه شيخنا الأعظم قدّس سرّه بما عرفت تفصيله . وملخّص جوابنا عنه أنّ هذا الإشكال إشكال عام ليس مختصّا بالمقام ، بل يجري في عدّة موارد : منها : العمل بالعام مع العلم الإجمالي بالتخصيص . ومنها : العمل بأصالة البراءة مع العلم الإجمالي بتكاليف كثيرة . والجواب عن الجميع : أنّ جريان استصحاب النسخ وعدمه هو بعد فرض انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بعدّة من موارد النسخ ، فيكون الاستصحاب جاريا في ما عداها . [ الأمر السادس في الأصل المثبت ] [ 1 ] من الأمور التي قال المصنّف : « وينبغي التنبيه على أمور » ، والمقصود من هذا الأمر هو تحقيق حال الأصول المثبتة بأنّها حجّة أم لا ؟ [ 2 ] أي قد عرفت ممّا ذكرناه في أخبار الاستصحاب . [ 3 ] أي معنى المضيّ على اليقين . [ 4 ] أي بواسطة اليقين . وتوضيحه : أنّ معنى قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » ليس إبقاء نفس اليقين ؛ لأنّه ليس أمره بيد شخص كي يحكم ببقائه ، فإنّه يزول بعروض الشكّ قهرا ، وليس المراد منه إبقاء المتيقّن في ما إذا كان هو من الموضوعات لعدم كونها قابلة للجعل في الواقع ، وكذا لا معنى لوجوب البناء على وجوده في الظاهر ؛ لكونه لغوا ، بل المراد أنّ المتيقّن إذا كان حكما من الأحكام الخمسة يحكم ببقائه ؛ لأنّ الحكم يكون قابلا للجعل الشرعي ظاهرا ، فمعنى قوله : « لا ينقض » هو جعل مثل الحكم السابق ظاهرا ، وتنزيل المشكوك بمنزلة المتيقّن ظاهرا ، وأمّا إذا كان من الموضوعات الخارجية فمعنى قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » ، هو ترتيب آثار اليقين على المتيقّن بأن يحكم ببقاء الآثار الشرعية على المتيقّن في زمان الشكّ في