اللّاحقة لا تحدث عند انقراض أهل الشريعة الأولى ؛ إذ [ 1 ] لو فرض وجود اللّاحقين في السابق عمّمهم الحكم قطعا . غاية الأمر [ 2 ] احتمال مدخليّة
شرح
كانوا موجودين عند حدوث شريعتنا ، فيعلم من ذلك أنّ أشخاص أهل الشريعة السابقة ليست لهم مدخليّة في ثبوت الأحكام بحيث لا تكون الشريعة اللّاحقة حادثة إلّا عند انقراضهم ، وكذا لو كانت الامّة المرحومة دخيلة في ثبوت أحكامهم كان اللّازم منها وجود شريعتين في زمان واحد ، شريعة لأهل الشريعة السابقة ، وشريعة لأهل الشريعة اللّاحقة ، وهو واضح البطلان .
[ 1 ] وهو تعليل لعدم كون الشريعة اللّاحقة حادثة عند انقراض الشريعة الأولى .
وملخّصه : أنّه لو فرض وجود أهل الشريعة اللّاحقة في السابق يكون حكم أهل الشريعة السابقة شاملا لهم أيضا ، وكان يجب عليهم أن يعملوا بأحكامها ، وهذا شاهد على أنّ الشريعة اللّاحقة لا تكون حادثة عند انقراض أهل الشريعة الأولى ، بل تكون حادثة عند بقائهم ، وعلى هذا فلو كان لأشخاص كلّ شريعة مدخليّة في أحكامها لكان اللّازم الالتزام بأحد أمرين :
إمّا الالتزام بحدوث شريعتنا بعد انقراض أهل الشريعة السابقة ، وهو واضح البطلان كما عرفت ؛ لوضوح أنّ كثيرا من أمّة عيسى عليه السّلام كانوا موجودين عند حدوث شريعتنا .
وإمّا الالتزام بوجود شريعتين في زمان واحد ، شريعة سابقة لأهل الشريعة السابقة ، وشريعة لاحقة لأهل الشريعة اللّاحقة ، وهو أيضا واضح البطلان ، فيظهر ممّا ذكرناه أنّ الأشخاص لا مدخليّة لهم في الأحكام .
[ 2 ] غاية ما يقال في المقام : هو احتمال أن يكون بعض أوصاف الأمم السابقة دخيلا في موضوع الحكم ، لكنّ هذا الاحتمال لا يضرّ بالاستصحاب ؛ إذ احتمال دخالة الأوصاف في موضوع الحكم لو كان مانعا من جريان