الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه [ 1 ] ، فإنّ [ 2 ] الشريعة
شرح
[ 1 ] أي في الحكم الكلّي . وملخّصه : أنّ المستصحب ليس هو الحكم الشخصي المتعلّق بمكلّف خاصّ حتّى لا يكون قابلا للبقاء بعد انتفاء هذا المكلّف الخاصّ من حيث استحالة بقاء المحمول مع انتفاء موضوعه ، بل المستصحب هو الحكم الكلّي الثابت لطبيعة الأفراد على وجه لا مدخل لنفس الأفراد في ثبوت الأحكام لها وارتفاعها ، ويكون الشكّ في ارتفاعها من حيث احتمال عروض النسخ لها في أصل الشريعة بحيث لو فرض كون هؤلاء الأشخاص موجودين في تلك العصور أيضا لرفع الحكم عنهم .
وبعبارة واضحة : أنّ دخالة خصوصيّة هؤلاء الأشخاص مبنيّة على أن تكون الأحكام مجعولة على نحو القضايا الخارجية ، وليس الأمر كذلك ، فإنّها مجعولة على نحو القضايا الحقيقية ، فلا دخل لخصوصيّة الأفراد في ثبوت الحكم لها ، بل الحكم ثابت للطبيعة أين ما سرت من الأفراد الموجودة بالفعل ، وما يوجد بعد ذلك ، فلو كان هذا الشخص موجودا في زمان الشريعة السابقة لكان الحكم ثابتا في حقّه بلا إشكال ، فليس القصور في ثبوت الحكم من ناحية المكلّف ، وإنّما الكلام في احتمال النسخ ، فيرجع إلى أصالة عدم النسخ ، ولا مانع منه من جهة اعتبار وحدة الموضوع في القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ؛ إذ الوحدة حاصلة بعد كون الموضوع هي الطبيعة لا الأفراد .
[ 2 ] هذا تفصيل لما ذكره من أنّ اختلاف الأشخاص لا مدخلية له في ثبوت الحكم الكلّي ، يعني لا مدخلية لأشخاص في ثبوت أحكامهم ، ولا لأشخاص الامّة المرحومة في ثبوت أحكامهم ؛ إذ لو كان لأشخاص الأمم السابقة مدخليّة في أحكامهم لكان اللّازم حدوث شريعتنا بعد انقراض أهل الشريعة السابقة ، والحال أنّه ليس كذلك ، فإنّ كثيرا من أمّة عيسى عليه السّلام